شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - (باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث و لربما اجتمعت الثلاثة عليه، إما بغض من يكون معه في الدّار يغلق عليه بابه يؤذيه، أو جار يؤذيه أو من في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، و لو أنّ مؤمنا على قلة جبل لبعث اللّه عزّ و جلّ إليه شيطانا يؤذيه، و يجعل اللّه له من إيمانه انسا لا يستوحش معه إلى أحد.
٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أربع لا يخلو منهنّ المؤمن
المؤمن الحاسد أشد من المنافق و ما بعده و هو مناف لما يأتى فليتأمل.
قوله (ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث و لربما اجتمعت الثلاثة عليه اما بعض من يكون معه فى الدار يغلق عليه بابه يؤذيه)
(١) أفلت افلاتا اذا تخلص و أفلته اذا خلصه لازم و متعد، و هنا لازم، و من لطف اللّه بعباده أنه اذا أحب عبدا صب عليه البلاء صبا، و من جملته أن يسلط عليه بعضا من شرار خلقه يؤذيه، و يتفاوت ذلك بحسب تفاوت الدرجات و المقامات كما يرشد إليه ايذاء الامة للانبياء و الأوصياء و الاولياء من لدن آدم (ع) الى الآن، و قوله (ص) «ما اوذى أحد فى اللّه ما اوذيت» و قد ذكروا لذلك وجوها من الحكمة منها أنه لكفارة ذنوبه، و منها أنه لاختبار صبره و ادراجه فى الصابرين، و منها أنه لتزهيده فى الدنيا و تبريدها فى قلبه لئلا يفتتن بها و لا يطمئن إليها فلا يشق عليه الخروج منها، و منها لاضعاف نفسه عن الصفات البشرية و القطع عنها مواد العلائق الجسمانية لينقطع علاقته بدنياه و يرجع بكله الى مولاه و يألف الاقبال عليه فى السراء و يستديم المثول بين يديه فى الضراء الى أن يرتقى بذلك الى أعلى درجة الاحباب و الاولياء. و منها لتنفيره بذلك عن مصاحبتهم، و ايحاشه منهم بواسطة أذيتهم ليؤنسه بحضرة ربوبيته و يقتطعه إليه عن بريته، و منها لاكرامه برفع الدرجة التى لا يبلغها الانسان قط بكسبه، لانه ممنوع من ايلام نفسه شرعا و طبعا فاذا سلط عليه فى ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة لا يبلغها المؤمن قط بقتل نفسه، و انما يبلغها بقتل العدو له فى اللّه فيكرم اللّه عليه بدرجة الشهادة على يد غيره. و منها لتشديد عقوبة العدو فى الآخرة فانه يوجب سرور المؤمنين به. و الغرض من هذا الحديث و أمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل أنواع النوائب و الاذى بالصبر و الرضا بقضاء اللّه، و باللّه الاستعانة و التوفيق.