شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢ - (باب تفريج كرب المؤمن)
١٠- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن أبي جميلة، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: الخلق عيالي، فأحبّهم إليّ ألطفهم بهم و أسعاهم في حوائجهم.
١١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابه عن أبي عمارة قال: كان حمّاد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال: كرّر علي حديثك، فاحدّثه، قلت: روّينا أنّ عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشّاء في حوائج النّاس عانيا بما يصلحهم.
(باب تفريج كرب المؤمن)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن زيد الشحّام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من أغاث أخاه المؤمن اللّهفان اللّهثان عند جهده فنفّس كربته و أعانه على نجاح حاجته كتب اللّه عزّ و جلّ
قوله (قال اللّه عز و جل الخلق عيالى فأحبهم الى ألطفهم بهم و أسعاهم فى حوائجهم)
(١) كما أن أحب الخلق الى الرجل ألطفهم بعياله و أسعاهم فى قضاء حوائجهم فى حضوره و غيبته و هو يكافيه يوما ما خصوصا اذا كان كريما ذا ثروة و استعار لفظ العيال للخلق بالنسبة إليه عز و جل و وجه المشابهة كما ذكرنا سابقا أن عيال الرجل من جمعهم ليقيتهم و يصلح حالهم كذلك الخلق انما خلقهم اللّه تعالى و جمعهم تحت عنايته ليصلح أحوالهم فى معاشهم و معادهم و التدبير فى أقواتهم و أرزاقهم.
قوله (أن عابد بنى اسرائيل كان اذا بلغ الغاية فى العبادة صار مشاء فى حوائج الناس)
(٢) و ذلك لانه لا يصل الى هذا المطلب العظيم الا من تنزهت نفسه بالعبادات و الرياضات عن الصفات الرذيلة فانه حينئذ يعرف قدر قضاء الحوائج و فضله و أنه أفضل العبادات و يتمكن من حمل نفسه عليه و الاشتغال به. و قوله «عانيا بما يصلحهم» من العناية أى الإرادة و الاهتمام.
قوله (من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده)
(٣) الاغاثة النصرة و الاعانة و اللهفان المكروب يقال لهف من باب منع لهفا فهو لهفان و لهف فهو ملهوف و اللهثان و العطشان يقال لهث الكلب من باب منع أيضا لهثا فهو لهثان اذا أخرج لسانه من شدة العطش
لان قوله (ع) «اما انه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا» لو كان قوله حقيقة و لم يحرفه الراوى كان عتابا و تخطئة لا يناسب شأن الائمة (عليهم السلام)، فالاولى حمله على وهم الراوى و تصرفه خصوصا مع جهالته. (ش)