شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - (باب فضل فقراء المسلمين)
مثل ذلك مثل سفينتين مرّ بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئا، فقال:
أسربوها و نظر في ا [لا] خرى فاذا هي موقرة فقال: احبسوها.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): المصائب منح من اللّه و الفقر مخزون عند اللّه.
٣- و عنه رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ إنّ اللّه جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره أعطاه اللّه مثل أجر الصائم القائم و من أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنّه ما قتله بسيف و
الايتام و الارامل و الارحام و الجار و عن التقصير فى بعض العبادات لاشتغال قلبه بكسبه و حفظه و الا فهم على خطر عظيم و نجاتهم فى مشية اللّه. و يفهم منه ان الفقر أفضل من الغنى و من الكفاف للصابر و ما وقع فى بعض الروايات من استعاذتهم (عليهم السلام) من الفقر يمكن حمله على الاستعاذة من الفقر الّذي لا يكون معه صبر و لا ورع يحجز عما لا يليق بأهل الدين و المروة أو من فقر القلب و فقر الآخرة و قد صرح به بعض العلماء و دل عليه بعض الروايات. و للعامة فى تفضيل الفقر على الغنى و الكفاف أو العكس أربعة أقوال ثالثها الكفاف أفضل و رابعها الوقف و معنى الكفاف أن لا يحتاج و لا يفضل و قال بعضهم الغنى و الفقر أفضل من الكفاف و لكل واحد استدلال لا يناسب المقام ذكره (ثم قال ساضرب لك ذلك)
(١) اى دخول الفقراء فى الجنة قبل الاغنياء (انما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر)
(٢) هو من يأخذ عشر المال و يقال له العشار أيضا مبالغة و فعله من باب قتل (فنظر فى إحداهما فلم ير فيها شيئا فقال أسربوها)
(٣) اى ارسلوها من اسربه اذا ارسله و بعثه و هكذا حال الفقراء (و نظر فى الاخرى فاذا هى موقرة)
(٤) بالاسباب و الاحمال، و الموقرة على صيغة الفاعل أو المفعول من باب الافعال يقال أو قرت النخلة اذا كثر حملها فهى موقرة و اوقرت بالبناء للمفعول صار عليها حمل ثقيل (فقال احبسوها)
(٥) الى أن يخرج من عهدة ما عليه و هكذا حال الاغنياء.
قوله (المصائب منح من اللّه)
(٦) المنح العطاء منحته منحا من باب نفع و ضرب اعطيته و الاسم المنحة بالكسر و هى فى الاصل الشاة التى يعطيها صاحبها رجلا ليشرب لبنها ثم يردها اذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى اطلق على كل عطاء و فيه تنبيه على انه ينبغى أن يفرح صاحب المصائب بها كما يفرح صاحب العطية بها حيث عد المصائب عطية لان العطية ما ينتفع به و المصائب كذلك و ان كانت فى المذاق مرة كما أن الدواء النافع للمريض عطية و ان كان فى مذاقه مرا (و الفقر مخزون عند اللّه)
(٧) لخواصه و أوليائه يوصله إليهم تحفة لهم و يحتمل أن يكون التقدير و جزاء الفقر مخزون و فيه تنبيه على كمال منزلته و منزلة أهله.