شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨ - (باب فى اصول الكفر و أركانه)
(باب فى اصول الكفر و أركانه)
١- الحسين بن محمّد عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اصول الكفر ثلاثة: الحرص و الاستكبار و الحسد، فأمّا الحرص فانّ آدم (عليه السلام) حين نهي عن الشجرة، حمله الحرص على أن أكل منها و أمّا الاستكبار فإبليس حيث امر بالسجود لآدم فأبى، و أمّا الحسد فابنا آدم حيث قتل أحدهما صاحبه.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السّكونيّ، عن أبي-
قوله (اصول الكفر ثلاثة الحرص و الاستكبار و الحسد)
(١) أصل الشيء أساسه و ما يستند إليه وجود ذلك الشيء، و الحرص على الدنيا و جمع زهراتها جدا و تناولها من كل وجه، و الاستكبار عن الخلق و طلب العظمة عليهم و عن الخالق فى الاوامر و النواهى و ترك التسليم و الحسد على الخلق فى نعماء اللّه الفائضة عليهم ظاهرة و باطنة، اصول الكفر بجميع أنواعه اذ بها تضعف القوة العقلية و ينطمس نورها و تقوى القوة الشهوية و الغضبية و سائر القوى الحيوانية، و تستولى على الظاهر و الباطن فتنمو أخلاق ذميمة، و تصدر أفعال قبيحة بعضها كفر بالرب، و بعضها كفر بالحق مع العلم بأنه حق، و بعضها كفر بالنعم لاستحقارها و ترك الشكر عليها، و بعضها كفر المعصية بترك الاوامر و فعل النواهى بخلاف الزهد فى الدنيا و التذلل و الخشوع لدى الحق و الرضا بقسمة الرب فانها اصول الايمان اذ منها يتولد جميع الخيرات و يرتقى الانسان الى أرفع الدرجات. ثم أشار الى تفصيل بعض ما نشأ من هذه الخصال الذميمة بقوله:
(فأما الحرص- الى آخره)
(٢) و الغرض من هذا التفصيل بيان أول المخالفة، و المعصية الصادرة من هذا النوع و بسببه، بسبب هذه الخصال الشنيعة. ثم نشأت و تنشأ منها المخالفات و المعاصى الكثيرة التى بعضها كفر، و بعضها وسيلة الى الكفر، و بعضها ذنوب صغيرة، و بعضها ذنوب كبيرة فيها شائبة من الكفر، فتلك الخصال هى امهات المعاصى تتولد منها الى يوم القيامة. و قد كان اباء ابليس لعنه اللّه من السجود عن حسد و استكبار و انما خص الاستكبار بالذكر لانه تمسك به حيث «قال أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ*» أو لان الاستكبار أقبح من الحسد لان المتكبر يدعى مشاركة البارى فى أخص صفاته و القاتل من ابنى آدم قابيل و المقتول هابيل، و كان قابيل أكبر سنا منه و تقربا قربانا فتقبل اللّه من هابيل، و لم يتقبل منه لخبث نيته و خساسة قربانه فحسد على أخيه فقتله.