شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٧ - «باب ادخال السرور على المؤمنين»
ناجى اللّه عزّ و جلّ به عبده موسى (عليه السلام) قال: إنّ لي عبادا ابيحهم جنّتي و احكّمهم فيها قال: يا ربّ و من هؤلاء الّذين تبيحهم جنّتك و تحكّمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا، ثمّ قال: إنّ مؤمنا كان في مملكة جبّار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظلّه و أرفقه و أضافه فلمّا حضره الموت أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه و عزّتي و جلالي لو كان [لك] في جنّتي مسكن لاسكنتك فيها و لكنّها محرمة على من مات بي مشركا و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه و يؤتى برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء اللّه.
٤- عنه، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن عليّ، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن عليّ بن أبي عليّ، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليهم) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ و جلّ إدخال السرور على المؤمنين.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود (عليه السلام) أنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنّتي، فقال داود: يا ربّ و ما تلك الحسنة؟ قال:
يدخل على عبدي المؤمن سرورا و لو بتمرة، قال داود: يا ربّ حقّ لمن عرفك أن
قوله (ان فيما ناجى اللّه عز و جل به عبده موسى (ع) قال: ان لى عبادا أبيحهم جنتى و أحكمهم فيها)
(١) الظاهر أن ابيحهم من الاباحة بالباء الموحدة أى جعلت الجنة مباحة لهم و أذنت لهم فى التبوء حيث يشاءون و قد أخبر اللّه عز و جل عنهم بقوله «وَ قٰالُوا الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ». و يحتمل أن يكون من الاتاحة بالتاء المثناة الفوقانية يقال أتاحه اللّه لفلان أى هيأه و قدره و يسره له و المتاح المقدر، و المراد بتحكيمهم فيها جعل الحكم إليهم فيشفعون و يدخلون فيها من شاءوا حيث شاء (فولع به)
(٢) ولع به كوجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح استخف و بحقه ذهب.
(و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه)
(٣) هيدى أمر من تهيدين تقول هاده الشيء يهيده هيدا و هادا اذا أزعجه و حركه و أفزعه و كربه و أصلحه، و لعل المراد تخويفه لكفره و عدم أذاه بالاحراق لادخاله السرور على المؤمن و يفهم منه ان ادخال السرور يورث أجرا و ان لم يقع لوجه اللّه تعالى.
قوله (و لو بتمرة)
(٤) ترغيب فى الانفاق و اطعام الجائع و ان كان يسيرا فان اللّه كريم