شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - (باب التقبيل)
و رفعت له درجة و إذا طرق الباب فتحت له أبواب السّماء فإذا التقيا و تصافحا و تعانقا أقبل اللّه عليهما بوجهه، ثمّ باهى بهما و الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبدىّ تزاورا و تحابّا فيّ، حقّ عليّ ألّا اعذّبهما بالنّار بعد هذا الموقف، فإذا انصرف شيّعه الملائكة عدد نفسه و خطاه و كلامه، يحفظونه من بلاء الدّنيا و بوائق الآخرة إلى مثل تلك اللّيلة من قابل فإن مات فيما بينهما اعفي من الحساب و إن كان المزور يعرف من حقّ الزّائر ما عرفه الزّائر من حقّ المزور كان له مثل أجره.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرّحمة، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلّا وجه اللّه و لا يريدان غرضا من أغراض الدّنيا قيل لهما: مغفورا لكما فاستأنفا، فاذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحّوا عنهما، فإنّ لهما سرّا و قد ستر اللّه عليهما. قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»؟ قال:
فتنفّس أبو عبد اللّه (عليه السلام) الصعداء ثمّ بكى حتّى اخضلّت دموعه لحيته و قال: يا إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى إنّما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما و إنّه و إن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما و لا تعرف كلامهما فإنّه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السرّ و أخفى.
(باب التقبيل)
١- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ لكم لنورا تعرفون به في الدّنيا، حتى أنّ أحدكم إذا لقى أخاه قبّله في موضع النّور من جبهته.
قوله (فتنفس أبو عبد اللّه (ع) الصعداء ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته)
(١) الصعداء «ناليدن و نفس كشيدن» و الاخضال «تر كردن» كذا فى كنز اللغة.
قوله (ان لكم لنورا تعرفون به فى الدنيا)
(٢) هو نور المعرفة و اليقين و الايمان و الاخلاق و الاعمال و العارفون به الملائكة و أهل السماوات أهل الصلاح من بنى نوعه يعرفونه بسيماه و فيه دلالة على أن القبلة على الجبهة، و فى خبر على بن جعفر على انها على الخد و كلاهما جائز و الجمع