شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - (باب الكبائر)
يخرجه ذلك من الإسلام و إن عذّب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدّة و انقطاع؟ فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذّب أشدّ العذاب و إن كان معترفا أنّه أذنب و مات عليه أخرجه من الإيمان و لم يخرجه من الإسلام و كان عذابه أهون من عذاب الأوّل.
٢٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: حدّثني أبو جعفر (صلوات اللّه عليه) قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلمّا سلّم و جلس تلا هذه الآية: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ* ثم أمسك. فقال له أبو- عبد اللّه (عليه السلام): ما أسكنك؟ قال: احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عزّ و جلّ فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك باللّه، يقول اللّه: مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ و بعده الإياس من روح اللّه، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ ثمّ الأمن لمكر اللّه، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ و منها عقوق الوالدين، لأنّ اللّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيّا و قتل النفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، لانّ اللّه
قوله (فقال من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام و عذب أشد العذاب)
(١) لان المحلل لكبيرة راد على اللّه و الراد عليه كافر خارج من الاسلام فيستحق الخلود فى النار و أشد العذاب لان تحليل الحرام بعد العلم به أقبح من تحليله بدون العلم و المعرفة و يفهم منه أن عذاب المرتد أشد من عذاب غيره.
(و كان عذابه أهون من عذاب الاول)
(٢) لعل المراد أن عذابه أهون بحسب الكم لعدم الخلود، و بحسب الكيف لاعترافه بالمعصية و عدم رده الشريعة المعلومة.
قوله (أكبر الكبائر الاشراك باللّه)
(٣) يدخل فى المشرك عبدة الاوثان و الملاحدة و عبدة النيران و المصورة و المجسمة و الغلاة و أضرابهم.
(و بعده الاياس من روح اللّه)
(٤) دل على أن الاياس بعد الاشراك أكبر من البواقى و على أن ترك الرجاء كبيرة كما دل قوله «ثم الأمن لمكر اللّه» أى لعقوبته على أن عدم الخوف كبيرة فوجب الجمع بين الخوف و الرجاء.
(و قتل النفس الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ*)
(٥) لا ريب فى أن قتل النفس المحرمة كبيرة