شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - (باب الكبائر)
لقتال أو متحيّزا إلى فئة فقد باء بغضب من اللّه و مأواه جهنّم و بئس المصير» و أكل الرّبا لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ و السحر لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
النار لا أنه سبب ناقص صغير بل هو كبير من الكبائر.
(و أكل الربا لان اللّه عز و جل يقول: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ»)
(١) المس الجنون و هو متعلق بلا يقومون أو بيقوم أو يتخبطه أى لا يقومون من القبور الا قياما مثل قيام الشخص الّذي يتخبطه الشيطان و يجعله مصروعا من الجنون و هذا بناء على زعم العرب [١] أن الشيطان يخبط الانسان فيصرعه و الخبط حركة على غير النحو الطبيعى و على غير اتساق كخبط العشواء و حاصله كما صرح به بعض الاصحاب أنهم لا يقومون من قبورهم بسبب الربا و وزره و ثقله عليهم قياما مثل قيام صحيح العقل بل مثل قيام المجانين فيسقطون تارة و يمشون على غير الاستقامة اخرى و لا يقدرون على القيام اخرى فكان ما أكلوا من الربا أربى فى بطونهم و صار شيئا ثقيلا على ظهورهم فلا يقدرون على القيام و المشى على الاستقامة، و قيل يكون علامة لهم يوم القيامة [٢] يعرفون بها كما أن لبعض المعاصى علامة يعرف صاحبه بها و كذا الطاعات (و السحر)
(٢) الظاهر أن تعليمه و تعلمه و العمل به كبيرة
[١] قوله «بناء على زعم العرب» قد يقع فى كلام العرب كلمات و تعبيرات لا يراد بها اثبات حقائقها بل اعطاء مفاهيمها مثل قول امرئ القيس «و مسنونة زرق كانياب أغوال» و فى القرآن «طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيٰاطِينِ» و لا يستدل به على أن العرب كان عندهم شيء معروف يسمى برءوس الشياطين بل اريد به غاية القبح و الشر و اذا اطلق النبي (ص) على جده اسم عبد مناف لا يدل على ان جده كان عبدا لغير اللّه بل هو اسم يعرف به و عبد الشمس كذلك و لعل من سماهما بهذه التسمية أيضا كان موحدا فأول كما نسمى بكلب على و غلام حسين و رأينا فى اطباء عصرنا من لا يعتبر الكيفيات الاربع الحار و البارد و الرطب و اليابس فى الادوية و يتكلم بلسان المرضى يقول اجتنب عن كل مأكول حار او استكثر من البرودة و هكذا. و اللّه العالم. (ش)
[٢] قوله «يكون علامة لهم يوم القيامة» توجه الانسان الى شيء واحد بعينه و عدم تصرف فكره فى الامور المختلفة يورث نوعا من الجنون يسمى مانيا و كل أهل حرفة سواء كان تاجرا أو صانعا أو زارعا يتفكر فى امور كثيرة متعلقة بشغله و أما آكل الربا فذهنه متوجه الى شيء واحد لا يلتفت الى غيره و ليس شغله متشعبا الى أفعال مختلفة كثيرة كالتجار و الصناع ففكرهم يشبه فكر المجانين هذا النحو من الجنون فربما يستمر ساعات بل اياما يتفكر