شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - باب العجب
الحجّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيندم عليه و يعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حالة تلك خير له ممّا دخل فيه.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن نضر بن قرواش، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك فقال: مثلي يسأل عن صلاته؟! و أنا أعبد اللّه منذ كذا و كذا: قال: فكيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتّى تجرى دموعي، فقال له العالم: فإنّ ضحكك و أنت خائف أفضل من بكائك و أنت مدلّ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء.
٦- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد و الاخر فاسق فخرجا من المسجد و الفاسق صدّيق و العابد فاسق و ذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك و تكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه و يستغفر اللّه عزّ و جلّ ممّا صنع من الذّنوب.
قوله (ان الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه)
(١) ندامته مقام عجز و تقصير و هو مقام عال للسالكين (و يعمل العمل فيسره ذلك)
(٢) المراد بالسرور بالعمل هنا الادلال به و استعظامه و اخراج نفسه عن حد التقصير و اما السرور به مع التواضع للّه و الشكر له على التوفيق لذلك العمل فليس عجبا كما مر.
(فيتراخى عن حاله تلك)
(٣) أى تصير حاله بسبب هذا السرور و العجب أدون من حاله وقت الندامة و يفهم منه أن العجب يبطل الاعمال السابقة أيضا.
(فلان يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه)
(٤) نظيره قول أمير المؤمنين (ع) «سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك» و الظاهر أن الفاء للتفريع و «خير» خبر لان يكون أى كونه على تلك الحالة أعنى حالة الندامة خير له مما دخل فيه من الحسنة مع العجب بها لان هذا ابطل تلك الحالة أيضا.
قوله (فقال مثلى يسأل عن صلاته و أنا أعبد اللّه منذ كذا و كذا- الخ)
(٥) عظم العابد نفسه بكثرة العبادة و طول زمانها و كثرة البكاء و دوام الخشوع فأخرج نفسه عن مقام العبودية المبنية على المذلة و الاعتراف بالتقصير و العجز عن الاتيان بحق العبادة و أدخلها فى مهاوى العجب و مهالكه فلذلك حكم العالم بأن اضداد الامور المذكورة الباعثة للمذلة و ما بعدها أفضل