شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - (باب فضل فقراء المسلمين)
١٢- عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في مناجات موسى (عليه السلام): يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجّلت عقوبته.
١٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله): طوبى للمساكين بالصبر و هم الّذين يرون ملكوت السماوات و الأرض.
١٤- و بإسناده قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا معشر المساكين طيبوا نفسا و أعطوا اللّه الرّضا من قلوبكم يثبكم اللّه عزّ و جلّ على فقركم، فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم.
المفاسد و اظهار أن اللائق بحال الفقراء رده للفرار من مفاسده.
قوله (اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين)
(١) الشعار ما ولى الجسد من الثياب و الشعار العلامة أيضا و الفقر من شعار الصالحين و صفاتهم مثل الأنبياء و الاولياء و الغنى من شعار الظالمين و المتكبرين مثل الفراعنة و أشياعهم و الامر بترحيبه اشارة الى التلقى بقبوله و الرضا به من صميم القلب لانه يوجب دخول أهله فى حزب الصالحين و حسن اولئك رفيقا (و اذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته)
(٢) لعل المراد بالذنب الغنى و بالعقوبة البعد عن الحق فى الدنيا و هو من أعظم العقوبات و قد شبه أمير المؤمنين (ع) أهل الدنيا تارة بالكلاب و الذئاب و اخرى بالانعام و الدواب فى أنهم يزرعون أياما قليلة فى مزرع الدنيا و يتركون عنان الطبيعة فى أيدى الهوى و يعرضون عن حقوق المولى فيحشرون يوم القيامة أعمى، و يحتمل أن يراد بالذنب غير الغنى و بالعقوبة الغنى.
قوله (طوبى للمساكين بالصبر و هم الذين يرون ملكوت السماوات و الارض)
(٣) لعل المراد أن المساكين الزاهدين فى الدنيا الراغبين عن زهراتها، الصابرين فى البأساء و الضراء، الشاكرين لخالق الارض و السماء يفتح اللّه عيون قلوبهم و يرون ملكوت السماوات و الارض و ينظرون فى الظلمات البشرية الى الاسرار الالهية، و يشاهدون فى الابدان الناسوتية الاشراقات اللاهوتية و ربما يتفاوت ذلك التجلى بتفاوت حالاتهم فى الصبر و الشكر و السير الى اللّه سبحانه و بذلك يتفاوت نور الايمان فى قلوبهم و بذلك يتفاوت الرؤية و اللّه يؤيد بنصره من يشاء.