شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - (باب من يتقى شره)
يوم عند عائشة إذا استأذن عليه رجل فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بئس أخو العشيرة، فقامت عائشة فدخلت البيت و أذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للرّجل، فلمّا دخل أقبل عليه بوجهه و بشره يحدّثه حتّى إذا فرغ و خرج من عنده قالت عائشة: يا رسول اللّه بينا أنت تذكر هذا الرّجل بما ذكرته به إذا أقبلت عليه بوجهك و بشرك؟
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عند ذلك: إنّ من شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): شرّ النّاس عند اللّه يوم القيامة الّذين يكرمون اتّقاء شرّهم.
٣- عنه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من خاف النّاس لسانه فهو في النّار.
٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب،
(فقال رسول اللّه (ص) بئس أخو العشيرة)
(١) أى هو و المراد بالعشيرة القبيلة و العرب تقول أخو العشيرة و تعنى قومه و نظير هذا الحديث رواه مخالفونا عن عروة بن الزبير قال «حدثنى عائشة أن رجلا استأذن على النبي (ص) فقال ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة، فلما دخل عليه ألان له القول. قالت عائشة فقلت يا رسول اللّه قلت له الّذي قلت ثم ألنت له القول قال: يا عائشة ان شر الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة من و دعه الناس أو تركه اتقاء فحشه» قال عياض قوله لبئس ذم فى الغيبة و الرجل هو عيينة بن حصين الفزارى و لم يكن أسلم حينئذ ففيه أنه لا غيبة فى فاسق و مبتدع و ان كان قد أسلم فيكون (ع) أراد أن يبين حاله و فى ذلك الذم يعنى لبئس علم من اعلام النبوة فانه ارتد و جىء به الى أبى بكر و له مع عمر خبر و فيه أيضا أن المداراة مع الفسقة الكفرة مباحة و تستحب فى بعض الاحوال بخلاف المداهنة المحرمة، و الفرق بينهما أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا و المداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا، و النبي (ص) بذل له من دنياه حسن العشرة و طلاقة الوجه و لم يرد انه مدحه حتى يكون ذلك خلاف قوله لعائشة، و لا من ذى الوجهين، و هو (ع) منزه عن ذلك و حديثه هذا أصل فى جواز المداراة و غيبة أهل الفسق و البدع، و قال القرطبى قيل أسلم هو قبل الفتح، و قيل بعده و لكن الحديث دل على أنه شر الناس منزلة عند اللّه تعالى و لا يكون كذلك حتى يختم له بالكفر و اللّه سبحانه أعلم بما ختم له و كان من المؤلفة و جفاة الاعراب، و قال النخعى «دخل على النبي (ع) بغير اذن فقال له النبي (ع) و اين الاذن فقال ما استأذنت على