شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - (باب الكبائر)
«الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» قال: الفواحش الزّنا و السّرقة و اللّمم: الرّجل يلمّ بالذّنب فيستغفر اللّه منه. قلت: بين الضّلال و الكفر منزلة؟
فقال: ما أكثر عرى الايمان.
٨- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكبائر، فقال: هنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) سبع: الكفر باللّه و قتل النّفس و عقوق الوالدين و أكل الرّبا بعد البيّنة و أكل مال اليتيم ظلما و الفرار من الزّحف و التعرّب بعد الهجرة، قال: فقلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصّلاة؟
قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر؟ قال: فإنّ تارك الصلاة كافر يعني من غير علّة.
قوله (الفواحش الزنا و السرقة)
(١) الزنا بالكسر و القصر و السرقة مثل كلمة و الفعل من باب ضرب و الفاحشة منها كل ما اشتد قبحه من الكبائر كالزنا بالمحارم أو مطلقا و تخصيصها بالذكر بعد ذكر الكبائر الشاملة لها للاهتمام بالزجر عنهما لكونهما أشد قبحا و أكثر وقوعا (و اللمم)
(٢) بفتحتين مقاربة الذنب و قيل هو الصغائر و قيل هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة و الوطي بين الفخذين و غيرها مما تكفره الصلاة و قيل هو أن يلم بالشيء و لا يفعله (قلت بين الضلال و الكفر منزلة فقال ما أكثر عرى الايمان)
(٣) كان المراد اثبات المنزلة بينهما بأن الضال من دخل فى الاسلام و لم يدخل فى الايمان و الكافر من لم يدخل فى الاسلام فبينهما منزلة عريضة هى الايمان [١] و له مراتب كما أشار إليه بقوله «ما أكثر عرى الايمان» و هى أركان الايمان و آثاره التى بها يكمل الايمان و يستقر على سبيل تشبيهها بعروة الكوز فى احتياج حمله الى التمسك بها فالايمان بجميع مراتبه منزلة بينهما، و يحتمل أن يراد بالكفر أعم من الخروج من الايمان و ترك رعاية شيء من آثاره و اطلاقه على هذا المعنى الاعم شايع كما سيجيء و حينئذ الايمان الحقيقى و هو المقرون بجميع آثاره منزلة بينهما، و اللّه يعلم.
قوله (فان تارك الصلاة كافر يعنى من غير علة)
(٤) تاركها من غير علة مستخفا بها كافر
[١] قوله «منزلة عريضة هى الايمان» اثبات المنزلة بين الكفر و الايمان مذهب بعض المعتزلة و غيرهم على نفيها و لما كان لفظ الرواية يوهم موافقة قول المعتزلة اولها الشارح