شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
بالصبر، تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقّعا لأجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربّه قانعة نفسه، منفيّا جهله، سهلا أمره، حزينا لذنبه، ميتة
الجبن و فعله من باب علم أى لا يضعف و لا يجبن على الشدة و لا يضطرب منها. بل يكون شجاعا يقدم عليها و يتقبلها بقبول حسن، و لا يبطر أى لا يطغى و لا يتكبر بالرخاء و كثرة النعمة بل يشكر عليه. فمقامه فى الحالين مقام الصبر و الشكر. و هذا غاية كمال النفس فى السكون و التفويض (يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر)
(١) العقل العلم بالاشياء و صفاتها من حسنها و قبحها و كمالها و نقصانها، أو قوة للانسان بها يميز بين الحسن و القبيح، أو هيئة محمودة له فى حركاته و كلامه و الحق أنه روحانى تدرك بها النفس العلوم الضرورية و النظرية و ابتداء وجوده عند اجتنان الولد ثم لا يزال ينمو الى أن يكمل عند البلوغ. و المقصود من هذا الكلام انه عالم حليم و عاقل صبور، و انما ذكر هذين الخلقين أعنى الحلم و الصبر لانهما يستلزمان سائر الاخلاق النفسانية بل جميع الاعمال الصالحة البدنية أيضا. أما الحلم فلانه من اعتدال القوة الغضبية و اعتدالها يستلزم الاعتدال فى القوة الشهوية لان القوة الغضبية معينة للشهوية فى جلب المنافع و دفع المضار فاذا اعتدلت تلك اعتدلت هذه و اعتدالهما تابع لكمال القوة العقلية و استيلائها على الظاهر و الباطن فيضع كل عضو فيما يليق به، و أما الصبر فلان توقف الاخلاق- مثل الورع و التقوى و العفو و حسن الخلق و كظم الغيظ و غيرها- و الاعمال- مثل الصوم و الصلاة و الحج و نحوها و تروك المناهى- عليه أظهر من أن يحتاج الى البيان.
(بعيدا كسله دائما نشاطه)
(٢) الكسل محركة التثاقل عن الشيء و الفتور و فعله كفرح، و النشاط بالفتح و يكسر طيب النفس للعمل و غيره و فيه تنبيه على ثباته فى طاعة اللّه و سلوك سبيله، و منشأ ذلك قوة اعتقاده فيما وعد اللّه للعاملين و التصديق بشرف غاية العبادة.
(قريبا أمله قليلا زلله)
(٣) أى ليس له طول أمل لاكثاره و ذكر الموت و الوصول الى اللّه تعالى حتى أنه يترقبه آنا فآنا و ليس له زلل و لو وقع لضرورة أو سهوا أو من باب ترك الاولى وقع قليلا نادرا.
(متوقعا لاجله خاشعا قلبه)
(٤) اذا خشع قلبه خشعت جوارحه، و الخشوع ثمرة الفكر فى جلال المعبود و ملاحظة عظمته التى هى روح العبادة، و انتظار الاجل من أشد الجواذب عن الدنيا الى اللّه تعالى و الشوق الى لقائه و الحزن من ألم فراقه حتى يبلغ ذلك الى غاية لا يستقر روحه فى جسده لو لا الاجل الّذي كتب له و هذا الشوق اذا بلغ حد الملكة يستلزم دوام ذكره لربه و قناعة نفسه بقليل من الدنيا و هو قدر الضرورة كما قال.
(ذاكرا ربه قانعة نفسه)
(٥) و يعين على ذلك تصور الفرق بين الحاضرة و الغائبة و التصديق