شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨ - (باب الذنوب)
٢١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تبدينّ عن واضحة و قد عملت الأعمال الفاضحة و لا تأمن البيات و قد عملت السيّئات.
٢٢- محمّد بن يحيى، و أبو عليّ الأشعري، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عمرو المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه قضى قضاء حتما ألّا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إيّاه حتّى يحدث العبد ذنبا يستحقّ بذلك النقمة.
٢٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: قالوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ- الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة
المرآة اذا القيت فى مواضع الندى ركبها الصدا، و أذهب صفاءها و أبطل جلاءها فلا ينتقش فيها صور المحسوسات و بالجملة يشبه القلب فى قسوته و غلظته و زوال نوره بما يعلوه من الذنوب و الهوى و ما يكسوه من الغفلة و الردى بالمرآة المتكدرة من الندى و كما أن هذه المرآة يمكن ازالة ظلمتها بالعمل المعلوم كذلك هذا القلب يمكن تصفيته من ظلمات الذنوب و كدورات الاخلاق بدوام الذكر و التوبة الخالصة و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة حتى ينظر الى عالم الغيب بنور الايمان و يشاهده كمشاهدة العيان الى أن يبلغ الى أعلى درجة الاحسان فيعبد اللّه كأنه يراه و يرى الجنة و ما أعد اللّه فيها لاوليائه، و يرى النار و ما أعد اللّه فيها لاعدائه.
قوله (فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة)
(١) هؤلاء كانوا من أولاد سبأ و كانت لهم قرى متصلة متقاربة من مواضع سكناهم باليمن الى الشام ينظر بعضهم الى بعض لغاية القرب و كمال الاتصال و أنهار جارية فيها و فيما بينهما و أموال ظاهرة لابناء السبيل و المسافرين فى كل ما يحتاجون إليه بلا تعب فى تحصيله و حمله و كانوا يسيرون فيها ليالى و أياما آمنين من غير خوف و أمروا بأن يأكلوا رزق ربهم و يشكروا له بإزاء تلك النعمة الجليلة فأعرضوا عن الشكر و كفروا انعم اللّه عز و جل و غيروا ما بأنفسهم من العافية و الخير و قالوا ربنا باعد بين أسفارنا طالبين أن يجعل بينهم و بين الشام مفاوز و برارى ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل و تزود الزاد فغير اللّه ما بهم من نعمة فارسل عليهم سيل العرم ففرق قراهم و خرب