شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠ - (باب الذنوب)
أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحوّلوا عمّا أكره إلى ما احبّ إلّا تحوّلت لهم عما يكرهون إلى ما يحبّون، و قل لهم: إنّ رحمتي سبقت غضبي فلا تقنطوا من رحمتي فإنّه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره و قل لهم: لا يتعرّضوا معاندين لسخطي و لا يستخفّوا بأوليائي فإنّ لي سطوات عند غضبي، لا يقوم لها شيء من خلقي.
٢٦- علي بن إبراهيم الهاشمي، عن جدّه محمد بن الحسن بن محمّد بن عبيد اللّه.
عن سليمان الجعفري، عن الرّضا (عليه السلام) قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّ من الأنبياء إذا اطعت و إذا رضيت باركت و ليس لبركتي نهاية و إذا عصيت غضبت و إذا غضبت لعنت و لعنتي تبلغ السابع من الورى.
٢٧- محمّد بن يحيى، عن علي بن الحسن بن عليّ، عن محمّد بن الوليد، عن يونس ابن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [أنّه] قال: إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان و ما ذلك إلّا بالذّنوب فتوقّوها ما استطعتم و لا تمادوا فيها.
٢٨- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، رفعه قال: قال أمير المؤمنين
للفريقين الخبر المشهور و هو «كما تدين تدان» ثم بشر المذنبين بقوله (و قل لهم ان رحمتى سبقت غضبى الخ)
(١) اذا اشتد سبب الغضب و كان هناك سبب الرحمة و لو كان ضعيفا تعلقت الرحمة ان شاء اللّه و هو المراد سبقها أو المراد به انه تعالى خلق الانسان برحمته لادراجهم فى ظلها و الغضب انما تشأ من سوء أعمالهم و قبح أفعالهم و لذلك لا يتغاظم عنده غفران ذنوبهم ان بقيت علاقة المغفرة فى الجملة و فيه ترغيب فى التوبة و الرجوع عن المعصية و وعد بقبولها و وعيد عن القنوط من رحمته بسبب معصيته و ان عظمت كما فى قوله:
(و قل لهم لا يتعرضوا معاندين لسخطى و لا يستخفوا بأوليائى)
(٢) فان فيه وعيدا على المعصية و البقاء عليها و الاستخفاف بالاولياء شامل للاستهزاء بهم و قتلهم و حبسهم و ضربهم و شتمهم و غيرها مما ينافى تعظيمهم، و السطوة و القهر الاذل و البطش الشديد.
قوله (و لعنتى تبلغ السابع من الورى)
(٣) وراء الرجل أولاد أولاده و كل من جاء خلفه، و لعل المراد قد تبلغ و ذلك اذا رضوا بفعل أبيهم أو اقتدوا به و اللّه يعلم.
قوله (ان أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان و ما ذلك الا بالذنوب)
(٤) فكذا بالنسبة الى السلطان الاعظم و فيه تشبيه للخفى بالظاهر الجلى للتقرير و الايضاح ثم أمر بالوقاية عن الذنوب بقدر الاستطاعة و نهى عن الاصرار عليها و التمادى فيها و المداومة عليها على تقدير الوقوع