شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - (باب الذنوب)
ينظر بعضهم إلى بعض و أنهار جارية و أموال ظاهرة فكفروا نعم اللّه عزّ و جل و غيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه فغيّر اللّه ما بهم من نعمة. و إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، فأرسل اللّه عليهم سيل العرم فغرّق قراهم و خرّب ديارهم و أذهب أموالهم و أبدلهم مكان جنّاتهم جنّتين ذواتى أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل، ثمّ قال: «ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ».
٢٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن سنان، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ما أنعم اللّه على عبد نعمة فسلبها إيّاه حتّى يذنب ذنبا يستحقّ بذلك السّلب.
٢٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث نبيّا من أنبيائه إلى قومه و أوحى إليه أن قل لقومك: إنّه ليس من أهل قرية و لا [ا] ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سرّاء فتحوّلوا عمّا احبّ إلى ما أكره إلّا تحوّلت لهم عمّا يحبّون إلى ما يكرهون و ليس من أهل قرية و لا
ديارهم و اذهب بأموالهم الصامت و الناطق و أبدلهم جناتهم التى كانت عن يمين بلدهم و شماله و عن يمين مسكن كل رجل و شماله «جَنَّتَيْنِ ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ» و هو ثمرة بشع أو نوع من شجر أراك به حمل يؤكل و ذواتى أثل» و هو نوع من الشجر شبيه بالطرفا لا ثمر له «وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ» و ثمرة و هو النبق يطيب أكله و لذا وصفه بالقلة و تسمية البدل جنتين من باب المشاكلة أو التهكم ثم قال جل شأنه «ذٰلِكَ» أى الّذي فعلناه بهم و قضينا عليهم «بِمٰا كَفَرُوا» أى بسبب كفرانهم بتلك النعم الجليلة «وَ هَلْ نُجٰازِي» بذلك الجزاء أو بمثل ما فعلنا بهم «إِلَّا الْكَفُورَ» أى المبالغ فى الكفر و الاستفهام للتقرير.
و المفسرون نقلوا فى العرم أقوالا الاول أنه السد الّذي يحبس الماء و كان له ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض فيسقون من الباب الا على ثم من الثانى ثم من الثالث بقدر الاحتياج. و أضاف السيل الى العرم لانه بخرابه جاء السيل. الثانى أنه اسم الوادى و أضاف السيل إليه لانه جاء من قبله. الثالث أن العرم صفة السيل من العرام و هو الشدة أى سيلان لا يمنع منه.
الرابع أنه الخلد و هو الجرذ الاعمى فنقب السكر من أسفله فسال منه فخرب جناتهم و الاضافة لادنى ملابسة.
قوله (فتحولوا عما احب الى ما أكره الا تحولت لهم عما يحبون الى ما يكرهون)
(١) يشهد