شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - (باب فى ان المؤمن صنفان)
الإخوان صنفان: إخوان الثقة و إخوان المكاشرة، فأمّا إخوان الثقة فهم الكفّ و الجناح و الأهل و المال، فإذا كنت من أخيك على حدّه الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و أظهر منه الحسن، و اعلم أيها السّائل أنّهم أقلّ من الكبريت الأحمر، و أمّا إخوان المكاشرة فإنّك
قال عز و جل إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ.
(فقال الاخوان صنفان اخوان الثقة و اخوان المكاشرة)
(١) الثقة مصدر بمعنى الامانة و الاعتماد، و المراد باخوان الثقة أهل الامانة و الاعتماد فى الدين و أرباب الثبوت و القوة فى اليقين، و هم المؤمنون المتصفون بالفضائل، المقدسون عن الرذائل. و المكاشرة المضاحكة من الكشر و هو ظهور الاسنان للضحك. و كاشره اذ ضحك فى وجهه و باسطه، و الاسم الكشرة كالعشرة، و المراد باخوان المكاشرة أهل الحق و الباطل الذين جمعوا بين شيء من الفضائل و الرذائل يعملون تارة بمقتضى الايمان و أخرى بحكم النفس و الشيطان، ثم أشار (ع) الى شيء من أحوال الفريقين و كيفية المعاشرة معهما بقوله:
(فاما اخوان الثقة فهم الكف و الجناح و الاهل و المال)
(٢) الكف الراحة مع الاصابع سميت بذلك لانها تكف الاذى عن صاحبها و عن غيره، و الجناح للطير معروف و يطلق على العضد و الابط و الجانب و العصا أيضا، و الاهل أهل البيت و يطلق على الاقرباء و الاتباع أيضا، و الحمل فى الاكثر من باب المبالغة أو بتقدير مضاف أى أهل الكف.
(فاذا كنت من أخيك على حد الثقة)
(٣) أى الاعتماد و الديانة و الرسوخ فى الدين.
(فابذل له مالك و بدنك)
(٤) بذل المال للاخ عند حاجته سأل أو لم يسأل ناظر الى الكف و المال. و بذل البدن بالسعى فى حاجته ناظر الى الجناح و الاهل.
(و صاف من صافاه و عاد من عاداه، و اكتم سره و عيبه و أظهر منه الحسن)
(٥) أمر (ع) بالتزام الصداقة على جميع أنواعها، الاول أن يكون صديقا له، و الثانى أن يكون صديقا لصديقه، و الثالث أن يكون عدوا لعدوه، فان الصداقة لصديقه و العداوة لعدوه صداقة له كما يرشد إليه أيضا ما روى عنه (ع) «أصدقاؤك ثلاثة و أعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك:
صديقك، و صديق صديقك، و عدو عدوك. و أعداؤك: عدوك، و عدو صديقك، و صديق عدوك» و الحسن بالتحريك أو بالضم و التسكين.
(و اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الاحمر)
(٦) يعنى أن اخوان الثقة فى غاية القلة و نهاية الندرة لان جواهر ذواتهم نفيسة و كل نفيس نادر الوجود، و اما اخوان المكاشرة ففى غاية الكثرة لان أكثر الناس يتبع اللذات الجسمانية و المشتهيات النفسانية