شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٧ - (باب الذنوب)
طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصيّر أعلاه أسفله.
قوله (ما من شيء افسد للقلب من خطيئة)
(١) ان قلت كل ما يفسد القلب فهو خطيئة فما معنى التفضيل و أى شيء المفضل عليه قلت لا نسلم ذلك [١] فان كثيرا من المباحات و الامراض و الآلام يفسد القلب و ليس بخطيئة و هى اعم من الخطايا الظاهرة مثل الاعمال القبيحة اذا للظاهر تأثير فى الباطن و من الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة و الهم بالمعصية و قوله:
(ان القلب ليواقع الخطيئة)
(٢) كما يناسب الثانية ظاهرا يناسب الاولى أيضا كما لا يخفى (فما تزال به حتى تغلب عليه)
(٣) ان لم ترفع بالتوبة الخاصة و الاستغفار.
(فيصير أعلاه أسفله)
(٤) أى تكدره و تسوده لان الاعلى صاف و الاسفل دردى من باب التمثيل فاذا صيرت أعلاه أسفله لزم ما ذكرناه، أو تصيره مائلا الى الباطل بكله لان أعلاه طرفه المائل الى الحق و أسفله طرفه المائل الى الباطل. فاذا جعلت أعلاه أسفله جعلت كله مائلا الى الباطل، أو جعلته كالكوز المنكوس [٢] لا يدخل فيه شيء من الحق، و خرج ما
[١] قوله «قلت لا نسلم ذلك» قال العلامة المجلسى- (رحمه اللّه)- قلت: لا نسلم ذلك فان كثيرا من المباحات تفسد القلب بل بعض الامراض و الآلام (و) الهموم و الوساوس أيضا تفسده و ان لم تكن مما تستحق عليه العذاب و هى أعم من الخطايا الظاهرة اذ للظاهر تأثير فى الباطن (بل عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف فى الطاعات القلبية) و من الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة و الهم بالمعصية (و الصفات الذميمة كالحقد و الحسد و العجب و أمثالها) انتهى و ما جعلناه بين الهلالين مما زاده العلامة المجلسى «ره» على عبارة الشارح. و أما قوله عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف فى الطاعات القلبية فالظاهر أنه سهو أو مسامحة و انما و قال المتكلمون: «التكاليف الشرعية ألطاف فى الواجبات العقلية» و هو حق و كلا التكليفين الشرعى و العقلى أعم من أن يكون بدنيا أو قلبيا. و أما قوله «و الصفات الذميمة» ففيه مسامحة أيضا لان الصفة تتبادر منها الذهن الى الثابتة بغير اختيار و ليس مثلها خطيئة و مراد المجلسى «ره» الجرى على مقتضى الحسد و الحقد فى العمل لا أن وجود الصفة خطيئة. (ش)
[٢] قوله «كالكوز المنكوس» تمثيل لما ذكره بقوله أو تصيره مائلا الى الباطل و العلامة المجلسى «ره» جعله وجها ثالثا. قال فيصير أعلاه أسفله أى يصير منكوسا كالاناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شيء من الحق و لا يؤثر فيه شيء من المواعظ، ثم قال هذا