شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - (باب الكبائر)
و أكل الرّبا و التعرّب بعد الهجرة و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الفرار
سيئاته من باب عطف الخاص على العام لان الكبائر أكثر منها كما سنشير إليه أو من باب عطف المفصل على المجمل، و يحتمل أن يكون عطفا على من اجتنب أى الكبائر السبع الموجبات و هى (قتل النفس الحرام)
(١) سواء كانت نفس القاتل أو ولده أو غيرهما و قد وقع النهى المشدد عن الكل.
(و عقوق الوالدين)
(٢) و هو ترك ما يجب لهما من البر و فعل ما يتأذيان به و مخالفتهما فيما ليس بمعصية، و فى جواز المخالفة فى الشبهات نظر و الاقرب عدم الجواز.
(و أكل الربا)
(٣) الربا من أعظم الكبائر و هو حرام مطلقا بالبيع و غيره نقدا و نسية اقتناء و أكلا و غيرهما من التصرفات و انما خص الاكل بالذكر لانه أعظم ما يكتسب له حقيقة و عادة على أنه شاع فى العرف اطلاق الاكل على جميع وجوه التصرفات و قيد الخبر الاخر تحريم أكله بكون أخذه بعد البينة أى بعد البيان النبوى و الدليل الشرعى فيفيد كظاهر الآية جواز التصرف فيما أخذه قبلها و ان كانت العين باقية و أما ما لم يأخذه قبلها فلا يجوز أخذه و الاحتياط هو الرد مع بقاء العين.
(و التعرب بعد الهجرة)
(٤) قال ابن الاثير هو أن يعود الى البادية بعد أن كان مهاجرا و كان من رجع بعد الهجرة الى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد، أقول وجوب المهاجرة الى المدينة قبل الفتح لنصرة النبي (ص) و تحريم التعرب قبله مما أجمع عليه الامة، و أما التعرب بعده فالظاهر أنه حرام أيضا للاستصحاب و لظاهر هذا الخبر و نحوه و يحتمل العدم لقوة الدين و كثرة الناصر بعده و كذا الحكم فى وجوب المهاجرة بعده و تحريم التعرب بعد هذه المهاجرة (و قذف المحصنة)
(٥) أى رميها بالزنا و كذا رمى المحصن به أو باللواط و المراد بها العفيفة سواء كانت ذات بعل أم لا.
(و أكل مال اليتيم)
(٦) الاكل يعم جميع وجوه التصرف عرفا و اليتم لغة الانفراد و هو فى الناس من فقد أباه و فى البهائم من فقد أمه بشرط الصغر فيهما و الزمخشرى لا يشترطه لوجود الانفراد فى الكبير أيضا الا أنه غلب استعماله فى الصغير و قال حديث «لا يتم بعد البلوغ» تعليم شريعة لا تعليم لغة، و المراد هنا الصغير و يمكن إرادة الاعم منه و من الشيعة مطلقا لانهم أيتام أهل البيت (عليهم السلام) كما دل عليه بعض الروايات، و الحديث نص فى تحريم أكل ماله على كل أحد حتى الوصى و الولى و جوز بعض الاصحاب أكل الولى بالمعروف لقوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ و أجاب المانع بأنه أمر الولى بأن يأكل من مال نفسه بالمعروف و لا يبذر خوف