شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - باب صلة الرحم
الرّحم معلّقة بالعرش تقول: اللّهمّ صل من وصلني و اقطع من قطعني. و هي رحم آل محمّد و هو قول اللّه عزّ و جل: «الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» و رحم كلّ ذي رحم.
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن يونس بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أوّل ناطق من الجوارح يوم القيامة تقول: يا ربّ من وصلني في الدّنيا فصل اليوم ما بينك و بينه و من قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك و بينه.
٩- عنه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): صل رحمك و لو بشربة من ماء، و أفضل ما توصل به الرّحم كفّ الأذى عنها، و صلة الرّحم منسأة في الأجل، محببة في الأهل.
١٠- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ الرّحم معلّقة يوم القيامة بالعرش
من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه و هى أمر معنوى و المعانى لا تتكلم و لا تقوم فكلام الرحم و قيامها و قطعها و وصلها استعارة لتعظيم حقها و صلة واصلها و اثم قاطعها و لذلك سمى قطعها عقوقا، و أصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الّذي يصلهم، و قيل يحتمل أن الّذي تعلق بالعرش ملك من ملائكة اللّه و تكلم بذلك عنها من أمر اللّه سبحانه فأقام اللّه ذلك الملك يناضل عنها و يكتب ثواب و اصلها و اثم قاطعها و كل الحفظة يكتب الاعمال و فيه أن جميع ذلك خلاف الظاهر، و الحمل على الظاهر غير بعيد بالنظر الى القدرة القاهرة و أراد بقوله (و هى رحم آل محمد)
(١) أن رحمهم (عليهم السلام) متصله بجميع الامة لا بالاتصال النسبي بل بالاتصال المعنوى و قرابة أولى النعمة و الايمان، و بالجملة كونهم (عليهم السلام) أصلا للايمان صار ذلك باعثا لقرابة المؤمنين معهم كما أن أصل الدين سبب لاخوة المؤمنين، فالمراد برحمهم (عليهم السلام) رحم الايمان، فالرحم رحمان: خاصة و هى رحم قرابة و عامة و هى رحم الايمان، و الظاهر أن قوله تعالى: (أَنْ يُوصَلَ)
(٢) بدل من ضمير «به» و أن قول (ع) (و رحم كل ذى رحم)
(٣) عطف على رحم آل محمد للدلالة على التعميم.
قوله (و صلة الرحم منسأة فى الاجل و محبة فى الاهل)
(٤) أى آلة لتأخير أجل الواصل و سبب لزيادة عمره و محبة أهله لان الانسان مجبول بحب من أحسن إليه، و من ثم قيل الانسان عبيد الاحسان.