شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
على الدّنيا و من أتبع بصره ما في أيدي النّاس كثر همّه و لم يشف غيظه و من
تغرية قلت له أحسن اللّه عزاك أى رزقك الصبر الحسن و العزاء مثل سلام اسم من ذلك و تعزى هو تصبر و شعاره أن يقول «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» كما أمر اللّه تعالى و معنى قوله بعزاء اللّه أى بتعزية اللّه اياه فأقام الاسم مقام المصدر (تقطعت نفسه حسرات على الدنيا)
(١) لعل المراد بالنفس الروح الانسانى اعنى النفس الناطقة المدبرة للروح الحيوانى الّذي به يتحقق الموت اذا فسد و هى باقية أبدا [١] اما مسرورة بما حصلت من أسباب السعادة أو متحسرة بما حصلت من أسباب الشقاوة فلها بذاتها جنة و جحيم جنتها كمالاتها و جحيمها رذائلها من حب الدنيا و ما يتولد منه و باعتبار البدن جنة و جحيم تعود الى إحداهما بعد الحشر اذا عرفت هذا فنقول من أحب الدنيا و لم يصبر على ما نابه فيها و ترك ما يتوقع منها فهو فى حسرة دائما أما على الاول فظاهر و أما على الثانى فلانه ان لم يحصل له فهو فى حسرة لفوات محبوبه و ان حصل له فهو فى حسرة على فواته و اخذه منه قهرا عند الموت و بعد كالعاشق اذا لم يجد المعشوق او وجده و اخذه منه قهرا.
(و من اتبع بصره ما فى أيدى الناس كثر همه و لم يشف غيظه)
(٢) فيه حث على النظر الى
[١] قوله «به يتحقق الموت اذا فسد و هى باقية أبدا» لعلك عرفت بما كررنا لك فى هذه التعليقات من الادلة و الشواهد على تجرد النفس الناطقة و بقائها ما يغنيك عن تأسيس الكلام فى هذا المقام لكن لا بأس بالاشارة الى حاصل ما مضى بتعبير اوضح لتقريب ذهن المبتدى ان شاء اللّه تعالى فنقول كل موجود ان أمكن فى حقه الفساد و الفناء انما يتصور فنائه اما بفناء علته الفاعلية كزوال نور الشمس بافولها و انتفاء نور السراج بانتفاء نفس السراء و أما بزوال الموضوع و المادة ان توقف وجوده عليهما كزوال الطعم و الرائحة عن الاشياء بتحلل مزاج الموضوع و تفرق عناصره كاللحم و الفاكهة اذا فسد او اما ان لم يحتج الشيء الى الموضوع و المادة أصلا كنور الشمس على الجدران فانه غير محتاج إليها، أو احتاج إليهما فى أول الحدوث لا فى البقاء كالدخان المتصاعد من الحطب و الجزل المتحرق فربما يبقى الدخان بعد أن صار الجزل رمادا، و انما يحتاج الدخان فى حدوثه فقط الى احتراق الحطب، و أما النفس الناطقة الانسانية لما ثبت تجردها و عدم احتياجها الى المادة بعد وصولها الى رتبة العقل بالفعل و ادراك الكليات فى الجملة و ان احتاجت الى حصول المزاج الخاص بالانسان فى الجنين أول حدوثها كانت بمنزلة الدخان الساطع يحتاج فى اوّل حدوثه لا فى بقائه و البدن بالنسبة إليها كالعلل المعدة دون الفاعلة و مثله البناء و البناء حيث يحتاج البيت إليه فى حدوثه لا فى بقائه فلا وجه لبطلان النفس الناطقة بفساد البدن