شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
أخاه فقتله، فتشعّب من ذلك حبّ النّساء و حبّ الدّنيا و حبّ الرئاسة و حبّ الرّاحة و حبّ الكلام و حبّ العلوّ و الثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهنّ في حبّ الدّنيا فقال الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة و الدّنيا دنياءان دنيا بلاغ و دنيا ملعونة.
٩- و بهذا الإسناد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
في مناجاة موسى (عليه السلام): يا موسى إنّ الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم عند خطيئته و جعلتها ملعونة، ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي، يا موسى إنّ عبادي الصالحين زهدوا
بل فى نظام العالم و استيلاءهما على العقل و على عزله فى التدبير و تولد الرذائل غير محصورة موجبة للشقاوة الابدية و الغفلة عن الحق و ما يقرب منه مثل العلوم الكاملة و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة الموجبة للسعادة الابدية التى هى مشاهدة جلال اللّه و القرب منه و أما طلب المحتاج إليه و هو القدر الضرورة من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها فليس بمذموم بل ممدوح لانه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل.
(حيث حسد أخاه فقتله)
(١) قيل قتله حسدا فى قبول قربانه و قيل حب النساء و قيل فى حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده فى رد قربانه.
(فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن فى حب الدنيا)
(٢) يمكن أن يكون المراد بها الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب فى المعطوف كما ذكر فى السوابق، و أما الحسد فقد اكتفى عنه بذكر شعبه و أنواعه اذ الجنس لا وجود له الا فى ضمن أنواعه و اللّه أعلم.
(و الدنيا دنياءان دنيا بلاغ و دنيا ملعونة)
(٣) المراد بالاولى قدر الكفاف و تحصيله من طريق مشروع ممدوح و بالثانية الزائد عليه و هو الّذي ينبغى التحرز عنه و لا وجه لتخصيصه بالحرام بل ينبغى منع النفس عن كثير من المباح أيضا لان فى تسمينها به و تحريك القوة الشهوية إليه مضرة كثيرة.
قوله (و جعلتها ملعونة)
(٤) اللعن الطرد و الابعاد و السب و كان المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها أو اجراء الكلام على قانون العرب و العرب تقول لكل شيء ضار ملعون، و الشجرة الملعونة عندهم هى كل من ذاقها كرها و لعنها و كذلك حال الدنيا فان كل من ذاق شهواتها لعنها اذا أحس بضررها (ملعون ما فيها الا ما كان فيها لى)
(٥) أى كل ما فى الدنيا من الخلق و العمل كائنا ما كان ملعون الا ما كان للّه تعالى و هو المؤمن و معرفة اللّه و معرفة رسله و أوليائه و العلم بأحكامه و شرائعه و العمل بطاعته و ترك معصيته و تحصيل الكفاف و رعاية عباده لقصد قربته