شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
و طيرها و دوابّها فقال: أمّا إنّهم لم يموتوا إلّا بسخطة و لو ماتوا متفرّقين لتدافنوا، فقال الحواريّون يا روح اللّه و كلمته ادع اللّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها، فدعا عيسى (عليه السلام) ربه فنودي من الجوّ أن نادهم، فقام عيسى (عليه السلام) باللّيل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية! فأجابه منهم مجيب: لبّيك يا روح اللّه و كلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت و حبّ الدنيا مع
قوله (أما أنهم لم يموتوا الا بسخطة)
(١) السخط بالتحريك و بالضم و السكون الغضب.
(و لو ماتوا متفرقين لتدافنوا)
(٢) قال الشيخ فى الاربعين، الظاهر أن التفاعل هنا بمعنى فعل كتوانى، و يمكن ابقاؤه على أصل المشاركة بتكلف.
(فنودى من الجو أن نادهم)
(٣) الجو بالفتح و التشديد ما بين السماء و الارض، و الشرف المكان العالى و الموضع المرتفع.
(فقال ويحكم)
(٤) ويح اسم فعل بمعنى الترحم كما ان ويل كلمة العذاب و بعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الاخرى.
(ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت)
(٥) أصله طغيوت من الطغيان و هو تجاوز الحد فى تقدير فعلوت بفتح العين قدمت الياء على خلاف القياس و قيل طيغوت فى تقدير فلعوت ثم قلبت الياء ألفا فصار طاغوت و هو يذكر و يؤنث و يطلق على الكاهن و الشيطان و الصنم و على كل رئيس فى الضلالة و على كل ما يصعد من عبادة اللّه تعالى و على كل ما عبد من دون اللّه و على المفرد و الجمع، قال الشيخ (رحمه اللّه) لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لاهل المعاصى عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة و ليس كذلك بل هو حقيقة فان العبادة ليست الا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد و لهذا جعل سبحانه اتباع الهوى و الانقياد عبادة للهوى فقال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ و جعل طاعة الشيطان عبادة له فقال «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ» و ذكر بعض الروايات الدالة عليه ثم قال: و اذا كان اتباع الغير و الانقياد إليه عبادة له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيمية و السبعية على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها و هى أصنامهم التى عليها عاكفون و الانداد التى هم لها من دون اللّه عابدون و هذا هو الشرك الخفى نسأل اللّه سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهر نفوسنا بمنه و كرمه.
(و حب الدنيا)
(٦) هو منبع جميع الرذائل من الاعمال و الاخلاق و هو نار فى جوهر النفس تحرق جميع الخيرات و يظهر أثرها كما هو بعد الفراق من الدنيا.
(مع خوف قليل و امل بعيد)
(٧) طول الامل من أشد الخصال المذمومة فانه يورث القساوة