شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
٢٦- عنه، عن بعض أصحابه من العراقيّين، رفعه قال: خطب النّاس الحسن بن علي (صلوات اللّه عليهما) فقال: أيّها الناس أنا اخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني و كان رأس ما عظم به في عيني، صغر الدّنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد و لا يكثر إذا وجد، كان خارجا من
غاية أن أرواحهم لا تستقر فى أجسادهم من ذلك، لو لا الآجال التى قد كتبت عليهم و هذا الخوف و الشوق يستلزمان دوام الجد فى العمل و الاعراض عن الدنيا، و مبدؤهما تصور عظمة الخالق و بحسب قوة ذلك التصور يكون قوة الخوف و الرجاء و هما بابان عظيمان للجنة. و ينبغى أن يعلم أن جوهر البسيط الانسانى اذا صفا عن الكدورات الجسمانية و خلا عن اللذات الطبيعية اتصل بعالم القدس و شاهد بنور البصيرة جمال الحق و استغرق فى تجلياته و قطع عنه علائق الكثرة. و هذه المرتبة هى مرتبة حق اليقين و ليست عند صاحب هذه المرتبة زيادة فرق بين تعلق جوهره ببدنه و تجرده عنه لان استعمال القوى البدنية لا يمنعه من النظر الى الكمال الحقيقى الا أن ذلك النظر بعد تجرده التام و مفارقته بالكلية عن ذلك التعلق أصفى و أتم اذ هو ما دام التعلق لا يخلو من خوف فوات تلك المرتبة بمقتضيات التعلق و الشهود التام، و الا من من الخوف انما يحصلان بعد التجرد التام و زوال التعلق بالكلية فلذلك صاحبها يترقب رفع هذا الحجاب و كشف هذا النقاب خوفا من العذاب، و أشده فوات هذه المرتبة و شوقا الى الثواب و أعظمه شهود جمال الحق.
قوله (أنا اخبركم عن أخ لى كان من أعظم الناس فى عينى)
(١) اريد بالاخ أبو ذر الغفارى على احتمال و بالاعظم الاعظم قدرا و منزلة.
(و كان رأس ما عظم به فى عينى صغر الدنيا فى عينه)
(٢) الرأس الاصل، و الصغر وزان قفل الذل و الهوان و هو خبر كان، و فاعل عظم ضمير الاخ و ضمير «به» عائد الى الموصول و الباء للسببية (كان خارجا من سلطان بطنه)
(٣) أى لم يكن لبطنه سلطنة و غلبة حيث أمات قوته الشهوية و ذكر لهذا علامتين فقال:
(فلا يشتهى ما لا يجد و لا يكثر اذا وجد)
(٤) أى فلا يشتهى ما لا يجد من نعم الدنيا و لا يشتاق إليها و لا يكثر اذا وجد شيئا منها و ذلك لانه ترك الدنيا لهوانها. و الدرجة العليا و الغاية القصوى من ترك الدنيا قطع المألوفات و ترك المستحسنات و عدم صرف الهمة الى تحصيل ما لم يجد من المشتهيات و اكثار ما وجد من الزهرات.
(كان خارجا من سلطان فرجه)
(٥) أى لم يكن لفرجه عليه سلطنة أصلا أو فيما لا يجوز