شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - (باب) الرضا بموهبة الايمان و الصبر على كل شيء بعده
عن فضيل بن يسار، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا عبد الواحد ما يضرّ رجلا- إذا كان على ذا الرّأي- ما قال النّاس له و لو قالوا: مجنون، و ما يضرّه و لو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتّى يجيئه الموت.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن معلّى ابن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى: لو لم يكن في الارض إلّا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي و لجعلت له من إيمانه انسانا لا يحتاج إلى أحد.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن
قوله (ما يضر رجلا- اذا كان على ذا الرأى- ما قال الناس له و لو قالوا مجنون)
(١) ما قال فاعل ما يضر و لعل المراد بذى الرأى الامام (ع) أو الاعم منه و من أهل العلم و الصلاح مطلقا و يكون الرجل عليه متابعته و الاعراض عن غيره و فيه دلالة على أن الجنون أعظم ما يقال فى مقام الذم و التحقير و هو كذلك اذ بالعقل يمتاز الانسان عن غيره من الحيوانات. و الجنون يوجب زواله فيوجب دخوله فى الحيوانات بل كونه أخس منها لانه فاقد لكماله (و ما يضره و لو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتى يجيئه الموت)
(٢) أى ما يضره اذا كان على ذى الرأى ما قال الناس له و لو كان على رأس جبل لان له مع وحدته ظاهرا انسا باللّه باطنا، و لا يضره شيء مع الانس به كما لا ينفعه شيء مع البعد عنه، و فيه شيء لان عدم الضرر و هو فيما بين الناس أخفى من عدمه و هو على رأس جبل فكيف يصح العكس، و يمكن أن يقال معنى قوله «و ما يضره» أنه ما يضره شيء سواء كان قول الناس أم غيره مثل الوحشة و نحوها و حينئذ عدم الضرر فى الثانى أخفى. اذ فى عدم الضرر بالوحشة حينئذ كمال خفاء. أو المراد أنه لا يضره قول الناس بأنه مجنون اذا الجنون حينئذ أظهر فعدمه أخفى.
قوله (قال اللّه تبارك و تعالى لو لم يكن فى الارض الا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقى)
(٣) أى اكتفيت بعبادته عن عبادتهم. و فيه اشارة الى كمال فضيلة الايمان و تمام نعمته، فينبغى لمن يؤمن باللّه أن لا يحتقر تلك النعمة، و لا يهمل أداء شكرها الّذي من جملته أداء وظائف الطاعات و أن لا يجزع على فقد غيرها و أن يصبر على نوائب الدنيا و أن لا يؤذى أحدا من المؤمنين. لان المؤمن حبيب اللّه و من آذاه فقد اذى اللّه.
(و لجعلت له من ايمانه انسا لا يحتاج الى احد)
(٤) لان الايمان باللّه سبب للتفكر فيه و