شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٥ - باب الغضب
ذي رحم فليدن منه فليمسّه، فإنّ الرّحم إذا مسّت سكنت.
٣- علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد قال:
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الغضب مفتاح كلّ شرّ.
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول:
أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): رجل بدويّ فقال: إنّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلام، فقال: آمرك أن لا تغضب، فأعاد عليه الأعرابيّ المسألة ثلاث مرّات حتّى رجع الرجل إلى نفسه، فقال: لا أسأل عن شيء بعد هذا، ما أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا بالخير قال: و كان أبي يقول: أي شيء أشدّ من الغضب، إنّ الرّجل ليغضب فيقتل النفس الّتي حرّم اللّه و يقذف المحصنة.
٥- عنه، عن ابن فضّال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن عبد الأعلى قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): علّمني عظمة أتّعظ بها، فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أتاه رجل
لا يعلمه الا اللّه و الراسخون فى العلم، و ربما يقال السر فيه هو الاشعار بأنه من التراب، و عبد ذليل لا يليق به الغضب، أو التوسل بسكون الارض و ثبوتها، و ألحق بعض الافاضل الاضطجاع و القيام اذا كان جالسا و الوضوء بالماء البارد و شربه بالجلوس فى ذهاب الرجز و اشار الى الثانى بقوله:
(و ايما رجل غضب على ذى رحم)
(١) و ان بعد (فليدن منه فليمسه فان الرحم اذا مست سكنت)
(٢) هذا اذا مسه لاجل كسر سورة الغضب و صح قصده لا لاجل امضائه فان المس على هذا الوجه لا يكسره، و لذلك قد يأخذه و يضربه أو يقتله مع تحقق المس هنا و الظاهر أن مس المغضوب للغضوب أيضا يدفع الغضب كما دل عليه بعض الروايات.
قوله (الغضب مفتاح كل شر)
(٣) اذ يتولد منه الحقد و الحسد و الشماتة و التحقير و الاقوال الفاحشة و هتك الاستار و السخرية و الطرد و الضرب و القتل و النهب و منع الحقوق الى غير ذلك مما لا يحصى، و فيه حث على معالجته بحكمة نظرية و عملية.
قوله (فعلمنى جوامع الكلام)
(٤) أى علمنى كلاما قليل الالفاظ كثير المعانى. كذا فى المصباح. قوله (و يقذف المحصنة)
(٥) القذف الرمى بالزنا. و المحصنة بالكسر و بالفتح أيضا على غير قياس و هى العفيفة يقال أحصنت المرأة اذا عفت. و أحصنت نفسها بعقلها التام.