شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٩ - (باب البذاء)
لا يبالي ما قال و لا ما قيل له فانّك إن فتّشته لم تجده إلّا لغيّة أو شرك شيطان فقيل: يا رسول اللّه و في النّاس شرك شيطان؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أ ما تقرأ قول اللّه عزّ و جلّ: وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ».
و زان القوى من البذاء بالفتح و المد بمعنى الفحش فى القول يقال فلان بذى اللسان أى فحاش، و المراد بقلة الحياء اما المعنى الظاهرى، أو عديمه كما يقال فلان قليل الخير أى عديمه، و لعله (ص) أراد أن الجنة مجرمة عليهم زمانا طويلا لا محرمة تحريما مؤبدا أو المراد جنة خاصة معدة لغير الفحاش و الا فظاهره مشكل فان العصاة من هذه الامة مآلهم الى الجنة و ان طال مكثهم فى النار كما قاله الشيخ (رحمه اللّه).
(قيل يا رسول اللّه و فى الناس شرك شيطان؟ فقال رسول اللّه (ص): أ ما تقرأ قول اللّه عز و جل «وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ»)
(١) قال الشيخ قال المفسرون ان مشاركة الشيطان لهم فى الاموال حملهم على تحصيلها و جمعها من الحرام و صرفها فيما لا يجوز و بعثهم على الخروج فى انفاقها عن حد الاعتدال اما بالاسراف و التبذير أو البخل و التقتير و أمثال ذلك و أما المشاركة فى الاولاد فحثهم على التوصل إليها بالاسباب المحرمة من الزنا و نحوه أو حملهم على تسميتهم اياهم بعد العزى و عبد اللات، أو تضليل الاولاد بالحمل على الاديان الزائغة و الافعال القبيحة هذا كلام المفسرين، و قد روى الشيخ الجليل ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (قدس اللّه سره) حديثا يتضمن معنى آخر للمشاركة فى الاولاد روى فى باب الاستخارة للنكاح من تهذيب الاحكام عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) أنه قال «اذا تزوج أحدكم كيف يصنع؟ قال: قلت له: ما أدرى جعلت فداك قال: فإذا هم بذلك فليصل ركعتين و يحمد اللّه و يقول: اللهم انى اريد أن أتزوج فاقدر لى من النساء أعفهن فرجا و احفظهن لى فى نفسها و فى مالى و أوسعهن رزقا و أعظمهن بركة و قدر لى منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا فى حياتى و بعد موتى» فاذا ادخلت عليه فليضع يده على ناصيتها و يقول: «اللهم على كتابك تزوجتها و فى أمانتك أخذتها و بكلماتك استحللت فرجها فان قضيت فى رحمها ولدا فاجعله مسلما سويا و لا تجعله شرك شيطان» قلت و كيف يكون شرك شيطان؟ فقال لى أن الرجل اذا دنا من المرأة و جلس مجلسه حضره الشيطان فان هو ذكر اسم اللّه تنحى الشيطان عنه، و ان فعل و لم يسم أدخل الشيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا و النطفة واحدة. قلت فبأى شيء يعرف هذا؟ قال بحبنا و بغضنا» و هذا الحديث يعضد ما قاله المتكلمون من أن الشيطان أجسام شفافة تقدر على الولوج في بواطن الحيوانات و يمكنها التشكل بأى شكل شاءت و به يضعف ما قال بعض