شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - (باب البذاء)
قال: و سأل رجل فقيها هل في الناس من لا يبالي ما قيل له؟ قال: من تعرّض للناس يشتمهم و هو يعلم أنّهم لا يتركونه، فذلك الّذي لا يبالي ما قال و لا ما قيل فيه.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي جميلة، يرفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه يبغض الفاحش المتفحّش.
٥- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن نعمان الجعفي قال: كان لأبي عبد اللّه (عليه السلام) صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكانا، فبينما هو يمشي معه في الحذّائين و معه غلام له سنديّ يمشي خلفهما إذا التفت الرّجل يريد غلامه ثلاث مرّات فلم يره فلمّا نظر في الرّابعة قال: يا ابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد اللّه (عليه السلام) يده فصكّ بها جبهة نفسه، ثمّ قال: سبحان اللّه تقذف أمّه، قد كنت أرى أنّ لك ورعا فإذا ليس لك ورع، فقال: جعلت فداك إن أمّه سنديّة مشركة، فقال: أ ما علمت أنّ لكلّ أمّة نكاحا، تنحّ عنّي، قال: فما رأيته يمشي معه حتّى فرّق الموت بينهما. و في رواية اخرى: إنّ لكلّ أمّة نكاحا يحتجزون به من الزنا.
الفلاسفة من أنها النفوس الارضية المدبرة للعناصر أو النفوس الناطقة الشريرة التى فارقه أبدانها و حصل لها نوع تعلق و ألفة بالنفوس الشريرة المتعلقة بالابدان فتمدها و تعينها على الشر و الفساد. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
قوله (و سأل رجل فقيها هل فى الناس من لا يبالى ما قيل له)
(١) يريد أنه لا يوجد ذلك فان طبع الانسان مجبول على أن يبالى ما قيل له و يستكرهه فأجاب الفقيه بأن من شتم مثلا رجلا يقدر على شتمه و هو يعلم أنه لا يترك فهو من لا يبالى ما قيل له و ان كان يستكرهه فى الواقع.
قوله (فبينما هو يمشى معه فى الحذائين)
(٢) الحذاء مثل كتاب النعل و الحذاء بالتشديد صانعها و الحذائين جمع الحذاء.
(فقال: أ ما علمت أن لكل امة نكاحا تنح عنى- الخ)
(٣) دل على امور: الاول ان مثل ذلك القول المستند الى الجهل لا يعذر، لا يقال انه لم يعذر لعلمه بأن لكل امة نكاحا و عقدا كما يرشد إليه الاستفهام للتقرير و التوبيخ فى قوله (ع). «أ ما علمت أن لكل امة نكاحا» لانا نقول علمه بذلك لا يخرجه عن الجهل لانه توهم أن النكاح المبيح للوطى هو النكاح الشرعى المستند الى نبى من الأنبياء و أن نكاح المشرك لا يبيح الثانى أنه لا يجوز أن يقال لاحد من أفراد