شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - (باب الذنوب)
١١- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن سليمان بن طريف، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ الذّنب يحرم العبد الرّزق.
١٢- محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيدرأ عنه الرّزق و تلا هذه الآية: «إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ».
١٣- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا أذنب الرّجل خرج في قلبه نكتة سوداء،
يحضره ليحاسب عليها ان اللّه لطيف عالم بلطائف الامور و أمكنتها، نافذ قدرته فيها، خبير بدقائق الاشياء و حقائقها، و قال بعض المحققين: خفاء الشيء اما لغاية صغره، و اما لاحتجابه، و اما لكونه بعيدا، و اما لكونه فى ظلمة فأشار الى الاول بقوله: «مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ» و الى الثانى بقوله «فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ» و الى الثالث بقوله «أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ» و الى الرابع بقوله «أَوْ فِي الْأَرْضِ».
قوله (ان الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق و تلا هذه الآية «إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ)
(١) اللام فى الذنب للجنس باعتبار تحققه فى ضمن أى فرد كان و ان كان صغيرا بل و ان كان خلاف مروة كما يدل عليه ظاهر الآية و تفسيرها كما ذكره الطبرسى فى جامع الجوامع «إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ» أى أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول (ص) كما بلونا أصحاب الجنة و هم اخوة كان لابيهم هذه الجنة دون صنعاء يمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقى و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما فى أسفل الاكداس و ما أخطاؤه القطاف من العنب و ما بقى من البساط الّذي يبسط تحت النخلة اذ أصرمت فكان يجتمع له شيء كثير فلما مات قال بنوه ان فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الامر، و نحن أولو عيال ليصر منها مصبحين داخلين فى وقت الصباح خفية عن المساكين و لا يستثنون أى لم يقولوا ان شاء اللّه فى يمينهم فأحرق اللّه جنتهم. و انما سمى ذلك استثناء و هو شرط لان معنى قولك لا خرج ان شاء اللّه و لا اخرج الا أن يشاء اللّه واحد فطاف طائف أى هلاك أو بلاء و هم نائمون أى فى حال نومهم.
قوله (اذا اذنب الرجل خرج فى قلبه نكتة سوداء فان تاب انمحت و ان زاد زادت