شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - باب الكبر
دخله عزّ الملك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا يوسف أبسط راحتك فخرج منها نور ساطع، فصار في جوّ السّماء، فقال: يوسف يا جبرئيل ما هذا النور الّذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوّة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبيّ.
١٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من عبد إلّا و في رأسه حكمة و ملك يمسكها فإذا تكبّر قال له: اتّضع وضعك اللّه، فلا يزال أعظم النّاس في نفسه و أصغر النّاس في أعين الناس و إذا تواضع رفعه اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال له: انتعش نعشك اللّه فلا يزال أصغر النّاس في نفسه و أرفع النّاس في أعين النّاس.
قوله (لما قدم عليه الشيخ يعقوب (ع) دخله عز الملك فلم ينزل إليه- الخ)
(١) الملك بضم الميم و سكون اللام السلطنة و بفتح الميم و كسر اللام السلطان و بكسر الميم و سكون اللام ما يملك و اضافة العز إليه لامية و لم يكن ما دخله تكبرا تحقيرا للشيخ فانه كان منزها عنه بل كان حفظا لعزه عند عامة الناس اذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذله و هذا شبيه بالتكبر من جهة و بالعجب من اخرى فانظر الى ما ورد على الرجل الصالح من خروج نور النبوة من يده لاجل صدور أمر شبيه بالتكبر منه و حرمان عقبه من تلك الفضيلة و الكرامة و احذر عن التكبر فانه يخرج نور الايمان من قلبك و ربما يسرى شوم ذلك و ذله فى عقبك.
قوله (ما من عبد الا و فى رأسه حكمة و ملك يمسكها فاذا تكبر قال له اتضع وضعك اللّه- الخ)
(٢) حكمت عليه بكذا اذا منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك و منه الحكمة و زان قصبة للدابة سميت بذلك لانها تذللها لراكبها حتى يمنعها الجماع و نحوه و منه أيضا اشتقاق الحكمة لانها تمنع صاحبها من أخلاق الارذال و لعل المراد بالحكمة هنا الحالة المقتضية لسلوكه سبيل الهداية على سبيل الاستعارة. و بامساك الملك اياها ارشاده الى ذلك السبيل و نهيه عن العدول عنه (و اذا تواضع رفعه اللّه عز و جل)
(٣) انما لم يقل و اذا تواضع قال له ارفع رفعك اللّه على وفق قوله فيما سبق فاذا تكبر قال له اتضع وضعك اللّه للتنبيه على أن الرفع مترتب على التواضع من غير حاجة الى دعاء الملك له بالرفع بخلاف الوضع فانه غير مترتب على التكبر ما لم يدع الملك عليه بالوضع و هو الّذي سبقت رحمته غضبه.
(ثم قال له انتعش نعشك اللّه)
(٤) نعشه اللّه كمنعه و أنعشه اللّه أقامه و رفعه و نعشه فانتعش أى رفعه فارتفع و قوله نعشك اللّه اما اخبار بما وقع من الرفع او دعاء له به على سبيل التأكيد او دعاء له بالثبات و الاستمرار (فلا يزال أصغر الناس فى نفسه و ارفع الناس فى أعين الناس)
(٥) لانه تعالى