شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - «باب فى ترك دعاء الناس»
فإن المخاصمة ممرضة للقلب إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله): «إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ» و قال: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»
الناجية أمركم فى القول و الفعل و العقد خالصا للّه و لا تجعلوه للناس طلبا للرياء و السمعة فانه ما كان للّه فى الدنيا فهو للّه فى الآخرة و يصعد إليه و ما كان للناس فلا يصعد الى السماء كما يصعد إليها ما كان للّه، و لا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب فان كل واحد من المتخاصمين يلقى شبهة على صاحبه و الشبهة مرض القلب و هلاكه و انكم لا تقدرون على هدايتهم ان أراد اللّه تعالى ضلالتهم كيف ان اللّه عز و جل قال لنبيه «إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ» أى لا توصله الى المطلوب أو لا تعينه باللطف و التوفيق «وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ» فاذا لم يكن النبي قادرا على هدايتهم فانتم أولى بعدم القدرة عليها و قال أيضا لنبيه «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» أنكر اللّه تعالى اكراه نبيه و اجباره اياهم على الايمان تحقيقا لمعنى التكليف و الثواب و الجزاء و تنبيها على عدم قدرته عليه فأنتم أولى بذلك فلا تتعرضوا لهم ذروا الناس و اتركوهم بحالهم و لا تقصدوا مخالطتهم فى دينهم فان الناس اخذوا دينهم عن الناس بما يقتضيه آراؤهم الفاسدة و انكم أخذتم دينكم عن رسول اللّه (ص) و عن على (ع) و لا سواء بينهما و بينهم و لا بينكم و بينهم لانكم حزب اللّه و هم حزب الشيطان فليس فى تركهم مضرة لكم و لا فى مخالطتهم منفعة لكم، ثم أشار الى أن من كتب ايمانه بقلم التقدير و كان مؤمنا فى علم اللّه فهو
و هى التى نراها بأبصارنا و زينت بالكواكب كما قال اللّه تعالى «زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِزِينَةٍ الْكَوٰاكِبِ» فليست أقرب الى اللّه تعالى من الارض أما مكانا فواضح و أما فضلا و شرفا فلان الآخرة أقرب إليه تعالى مرتبة، لحياتها و تجردها عن كثافات الدنيا و كونها عالم العقل و الادراك و أما الاجسام الفلكية و الكواكب الثابتة و السيارة فلا فرق من هذه الجهة بينها و بين الارض، و الشرف للموجود المجرد العاقل على المادة الجامدة المقهورة و قد مر فى باب اطعام المؤمن فى الحديث الثالث «من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه اللّه من ثلاث جنان فى ملكوت السماوات فقيد بالملكوت و الملكوت أصرح فى تجردها، و أما أصل كون الجنة فى السماء فلعله متواتر فى الروايات و يدل عليه قوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ و فى حديث المعراج «فلما صرت الى الحجب أخذ جبرئيل بيدى فأدخلنى الجنة فاذا الشجرة من نور فى أصلها ملكان يطويان الحلى و الحلل الى يوم القيامة، فقلت حبيبى جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال هذه لاخيك على بن أبى طالب» و عن أبى سعيد الخدرى عن النبي (ص) قال: «ليلة أسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدى فادخلنى الجنة» و بالجملة يصعد الاعمال الى الجنة حتى يهيأ للعاملين ثواب على طبقه. (ش)