شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨ - (باب البر بالوالدين)
عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً* ما هذا الإحسان؟ فقال: الإحسان أن تحسن صحبتهما و أن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه و إن كانا مستغنيين أ ليس يقول اللّه عزّ و جلّ: لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ قال:
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أمّا قول اللّه عزّ و جل: إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا قال: إن أضجراك فلا تقل لهما: افّ، و لا تنهرهما إن ضرباك، قال: وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً قال: إن ضرباك فقل لهما:
غفر اللّه لكما، فذلك منك قول كريم، قال وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ «قال:
لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة و رقّة و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك
الاخلاص فكان أولى بالتقرب منه تعالى و اطفاء غضبه.
قوله (فقال الاحسان أن تحسن صحبتهما)
(١) بالتلطف و حسن العشرة و الطلاقة و البشاشة و التواضع و الترحم و غيرها مما يوجب سرورهما و انبساطهما، و الحاق الاجداد و الجدات بهما محتمل و صرح به عياض من العامة، و قال بعضهم انهم أخفض منهما لانهم ليسوا بآباء و أمهات حقيقة (و ان لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه)
(٢) بل تبادر الى قضاء حوائجهما قبل المسألة لانه تمام البر.
(و ان كانا مستغنيين)
(٣) قادرين على القيام بحاجاتهما (أ ليس يقول اللّه عز و جل لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ)
(٤) البر شامل لبر الوالدين و بهذا الاعتبار وقع الاستشهاد به (فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا)
(٥) الأف فى الاصل وسخ الاظفار، ثم استعمل فيما يستقذر. ثم فى الضجر و هو نكرة ان نون و معرفة ان لم ينون، و معنى النكرة لا تقل لهما قولا قبيحا، و معنى المعرفة لا تقل لهما القول القبيح و قيل معناه الاحتقار أخذ من الأفف و هو القليل كذا قال محى الدين، و النهى الزجر و فعله من باب نفع اذا عرفت هذا فنقول لا ريب فى أن هذا القول منهى عنه و انما الكلام فى أنه عقوق أم لا قال الصدوق فى باب الجماعة و فضلها سأل عمر بن يزيد أبا عبد اللّه (ع) عن امام لا بأس به فى جميع اموره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الّذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ ما لم يكن عاقا قاطعا، و يفهم منه أن مثل ذلك القول ليس عقوقا و ان العقوق الّذي عدوه من الكبائر هو الّذي يورث القطع منهما أو من أحدهما و ان ما يوجب غيظهما نادرا لا يبلغ حد العقوق و لا يوجب الفسق الرافع للعدالة.
(و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما)
(٦) للتواضع و التعظيم هكذا ينبغى بالنسبة الى كل ذى نعمة أو معزز من عند اللّه تعالى كما قال تعالى شأنه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ