شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - (باب البذاء)
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة. عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ الفحش لو كان مثالا لكان مثال سوء.
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل فدعا اللّه أن يرزقه غلاما ثلاث سنين فلمّا رأى أنّ اللّه لا يجيبه قال: يا ربّ أ بعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت
الانسان الا مع القطع بأنه متولد من الزنا لاحتمال أن يكون تولده من نكاح بل لا يجوز ذلك القول مع القطع أيضا، الثالث أنه لا يجوز مصاحبة الفاسق و ان كان قريبا أو صديقا لوجوب البغض للّه و انما فارقه (ع) الى آخر العمر لانه كان فاسقا فى مدة عمره اذ هذا الذنب لكونه من حق الام لا يدفعه الا الحد بعد طلبها أو العفو و شيء منهما لم يكن مقدورا.
قوله (ان الفحش لو كان مثالا لكان مثال سوء)
(١) أى لو كان شخصا مجسدا [١] فى هذه النشأة و أما فى النشأة الآخرة فالظاهر أنه مثال قبيح يرى و يتأذى به صاحبه و الفرق ان هذه النشأة دار التكليف و دار الكمون و النشأة الآخرة دار الجزاء و دار البروز فيظهر فيها صور الاخلاق و الاعمال أن خيرا فخيرا و ان شر فشرا.
قوله (قال يا رب أ بعيد أنا منك فلا تسمعنى أم قريب أنت منى فلا تجيبنى)
(٢) الظاهر أن مراده بالبعد البعد المعنوى دون المكانى لان تجويز ذلك كفر فكان أولى بالجرح و اللوم و انما نسب البعد الى نفسه و القرب إليه عز و جل للتنبيه على أن البعد اذا تحقق كان من
[١] قوله «أى لو كان شخصا مجسدا» شأن الأنبياء تقريب الحقائق الى افهام الناس و شأن الحكماء بيان الحقائق لاهل الفضل و المستعدين و ان لم ينله الناس. فالحكمة كسائر الفنون الخاصة باهل الخبرة و العالمين باصطلاحهم كالنحو و الصرف و الطب و الهندسة و يحصل فهمه بالتمرن و التدريج، و أما الدين فأكثر مسائله لعامة الناس و ان كان فيها مسائل دقيقة لاهل الذوق و العرفان و مما ألهمه اللّه الأنبياء لتقريب الناس الى الحقائق الغير المحسوسة تشبيهها بالمحسوسات و هذا الخبر مصرح بذلك و لو كان الفحش مجسدا لكان فى صورة سيئة قبيحة و قد سبق مثله فى الصفحة ٣٣٤ «لو كان الخرق خلقا يرى ما كان شيء مما خلق اللّه اقبح منه» و هذا مبنى تجسم الاعمال فى الآخرة كما ذكره الشارح (رحمه اللّه تعالى) فيظهر فيها صور الاخلاق و الاعمال، و قال أيضا فى الصفحة ٣٢٠ «جنتها اى جنة النفس كمالاتها و جحيمها رذائلها من حب الدنيا و ما يتولد منه و باعتبار البدن جنة و جحيم تعود الى إحداهما بعد العود الى الحشر» و بين ذلك أتم بيان فى الصفحة ١٥٤ و ١٥٥ من الجزء الاول فراجع. (ش)