شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
أقبل التوبة و أعفو عن الذّنب، و أنذر الصّدّيقين ألّا يعجبوا بأعمالهم فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك.
باب حب الدنيا و الحرص عليها
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن درست بن أبي منصور عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هشام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: رأس كلّ خطيئة حبّ الدّنيا.
(و أنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم)
(١) أى لا يتبهجوا بها و لا يتكلوا عليها و لا يعتقدوا انهم بسببها خرجوا عن حد التقصير فانه ليس عبد انصبه أى أقيمه و فعله من باب ضرب.
(للحساب الا هلك)
(٢) اذ كل عبد مقصر فى أداء حقوقه تعالى و كل عمل ناقص فى جنب عظمته و لا قدر له فى مقابل نعمته فاذا وقع التقابل بين الاعمال و النعماء بقى أكثر النعماء لا مقابل لها من الاعمال فعلم أن احسانه تعالى الى العباد و اثابته انما هو بالتفضل لا بالعمل [١] فينبغى أن لا يعجبوا به مع كماله فى النقص فحاصل التعليل الردع عن العجب بالعمل لعدم الاعتداد به و عدم دخوله تحت الحساب و عدم الوزن له فى مقابلة احسانه تعالى.
قوله (رأس كل خطيئة حب الدنيا)
(٣) لان كل خصال الشر مطوية فى حب الدنيا و كل ذمائم القوة الشهوية و الغضبية مندرجة فى الميل إليها و لذا قال اللّه عز و جل مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ»
[١] قوله «انما هو بالتفضل لا بالعمل» مذهب أهل العدل أن كل مشقة تصل الى العبد بسبب اطاعة أمر المولى استحق ثوابا بمقتضى عدله و حكمته و هذا حكم العقل و لو لم يكن المولى عادلا أو حكيما احتمل فى حقه تخلف عن الواجب لا اذا كان حكيما عادلا و لو بنى الامر على تخطئة العقل فى هذه الاحكام بطل قاعدة اللطف و اثبات النبوة و الامامة و المعاد و سائر اصول الدين و المذهب، و لعل مراد الشارح أن هذا الثواب المستحق الّذي يجب على العادل الحكيم اثابة المكلف به اقل كثيرا مما يصل إليه فعلا فى الآخرة فاصله مستحق واجب و مقداره زائدا على مقدار الاستحقاق تفضل و قد ذكر علماؤنا ان كل مشقة و مصيبة و ألم و مرض و نقص تعرض المكلف سواء كان مؤمنا أو كافرا أو حيوانا يدرك الآلام يستحق بها على العادل الحكيم عوضا اذا كان بسببه لا من قبل العبد و قد ورد «أن لكل كبد حرى أجرا» و ان لم يكن هناك تكليف و امتثال و عبادة و من قال أن المكلف لا يستحق أجرا على مقدمات العبادات كالسير الى الحج اذا لم يترتب عليها نفس الحج و مات فى الطريق فهو جاهل باصول المذهب. (ش)