شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣ - (باب الكبائر)
قال: الكبائر الّتي أوجب اللّه عزّ و جلّ عليها النّار.
٢- عنه، عن ابن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي و ما هي، فكتب: الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النّار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمنا و السبع الموجبات قتل النفس الحرام و عقوق الوالدين
الامامية على ما نقله الشيخ أبو على الطبرسى فى مجمع البيان ففيه خفاء اذ ليس ذنب غير الكبائر حتى يكون اجتنابها كفارة له، و اجيب عنه بأن من عن له ذنبان أحدهما أكبر من الاخر و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فترك الاكبر و فعل الاصغر فانه يكفر عنه الاصغر لما استحقه من الثواب على ترك الاكبر كمن عن له التقبيل و النظر بشهوة فكف عن التقبيل و ارتكب النظر و هذا الجواب مذكور فى كنز العرفان و أورده البيضاوى فى تفسيره، و نقله الشيخ فى الاربعين و أمر بالتأمل فيه، و بين وجه التأمل فى الحاشية بأنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص و قطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة و تكون مكفرة عنه اللهم الا أن يراد بالاصغر ما لا أصغر منه و هو فى هذا المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد، ثم قال: و فيه ما فيه فليتأمل، ثم أشار الى تعريف الكبائر بقوله:
(الكبائر التى أوجب اللّه عز و جل عليها النار)
(١) يعنى أن الكبائر ما تعلق به الوعيد بالنار فى القرآن الكريم و له أفراد كثيرة يعرفها من تفكر فى القرآن و عرف زواجره و نواهيه. قوله (كم هى و ما هى)
(٢) العطف اما للتفسير أو الاول سؤال عن عدد الكبائر و الثانى عن حدها، و الواو لا تفيد الترتيب و الا فالسؤال عن حد الشيء مقدم على السؤال عن عدد أفراده، فأشار (ع) الى تعريفها بأنها ما تعلق به الوعيد بالنار، و الى بعض خواصها بأنها مكفرة لما دونها من السيئات. و الى شرائط التكفير بأنه اذا كان مؤمنا، و الى أفرادها بأنها السبع الموجبات للنار، و الظاهر أن قوله «الكبائر» فى قوله فكتب «الكبائر» مفعول كتب كما بعدها أى كتب لفظ الكبائر فى صدر الكتاب ليعلم أن ما بعدها متعلق ببيانها كما هو المتعارف فى ذكر الشيء محملا، ثم مفصلا. و أن قوله:
(و السبع الموجبات)
(٣) عطف على ما وعد اللّه أى من اجتنب السبع الموجبات للنار كفر عنه
اخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر كما فى القرآن. و بالجملة كما هو أقبح عند اللّه فهو أعظم و انما الكلام فى تقييد اسم الكبائر بعدة معدودة و هو ممنوع، و يعرف كون بعض المعاصى أعظم عند اللّه و قباحته أشد بان يذكره فى القرآن مع الوعيد و لو لم يكن شدة قبحه لم يخصصه تعالى بالذكر. و أما تكفير السيئات الصغيرة ففيه كلام ليس هنا موضع تفصيله. (ش)