شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - (باب التقية)
١١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إيّاكم أن تعملوا عملا يعيرونا به، فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا و لا تكونوا عليه شينا، صلّوا في عشائرهم و عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم و لا يسبقونكم إلى شيء من الخير فأنتم أولى به منهم و اللّه ما عبد اللّه بشيء أحبّ إليه من الخبء قلت: و ما الخبء؟
قال: التقيّة.
١٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القيام للولاة، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): التقيّة من ديني و دين آبائي و لا إيمان لمن لا تقيّة له.
١٣- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقيّة في كلّ ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به.
فقتلوهما و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول اللّه ان عمارا كفر فقال كلا ان عمارا ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه و اختلط الايمان بلحمه و دمه فاتى رسول اللّه (ص) عمارا و هو يبكى فجعل رسول اللّه (ص) يمسح عينيه و قال مالك ان عادوا فعدلهم بما قلت، و التقية عندنا واجبة و المخالفون قالوا تركها أفضل اعزازا للدين.
قوله (اياكم أن تعملوا عملا يعيرونا به فان ولد السوء يعير والده بعمله)
(١) العمل يشمل الدينى و العرفى و ترك التقية فى الاول يوجب القتل و نحوه غالبا، و فى الثانى و يوجب التعيير و اللوم و فيه دلالة على أن المعلم الربانى والد روحانى للمتعلم و أن السبب للفعل بمنزلة فاعله و أنه ينبغى رعاية حقوق المخالفين و حسن صحبتهم تقية اذا كان تركها موجبا لتعييرهم للمعلم الربانى بأنه معلم سوء و ذلك نقص لهم بحسب العرف و لعل قوله:
(و لا يسبقونكم الى شيء من الخير)
(٢) خبر بمعنى النهى أى لا يغلبوكم على فعل شيء من الخير فانكم أولى بالخير منهم لانكم أهل الخير و هو ينفعكم. و الخبء و الاخفاء و الستر تقول: خبأت الشيء خبأ من باب منع أخفيته و سترته، و المراد به هنا التقية فيها لان اخفاء الحق استاره.
قوله (سالت أبا الحسن (ع) عن القيام للولاة)
(٣) أى القيام لولاة الجور تواضعا لهم و يفهم جواز القيام للصلحاء و عدم جوازه للاشقياء الا للتقية.
قوله (التقية فى كل ضرورة)
(٤) و ان لم تكن من الامور الدينية و ان كانت من