شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - (باب التقية)
ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ ستدعون إلى البراءة منّي و إني لعلى دين محمّد، و لم يقل: و لا تبرّءوا منّي، فقال له السائل: أ رأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال و اللّه ما ذلك عليه و ما له إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» فقال له: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عندها: يا عمّار إن عادوا فعد فقد أنزل اللّه عزّ و جلّ عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا.
بما سيقع و قد وقع لان بنى امية لعنهم اللّه أمروا الناس بسبه (ع) و كتبوا الى عمالهم فى البلاد أن يأمروهم بذلك و قد شاع ذلك حتى أنهم سبوه فى رءوس المنابر. روى مسلم باسناده عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال استعمل على المدينة رجل من آل مروان فدعا سهل بن سعد فامره أن يشتم عليا قال: فأبى سهل قال فقال له: اما اذ أبيت فقل لعن اللّه أبا تراب فقال سهل: ما كان لعلى اسم أحب إليه من أبى تراب و انه كان ليفرح اذا دعى به، و عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا تراب فقرأ عليه آية المباهلة و حديث أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا بنى بعدى و حديث الراية.
(ثم ستدعون الى البراءة منى و انى لعلى دين محمد و لم يقل و لا تبرءوا [١] منى)
(١) أخبر (ع) بأن دينه دين محمد (ص) فلا ينبغى البراءة منه باطنا و لم ينهاهم عن البراءة منه ظاهرا عند الحاجة لحفظ النفس فكما يجوز السب عند الضرورة كذلك يجوز البراءة عندها.
قوله (و ما له الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة و قلبه مطمئن بالايمان)
(٢) نقلوا ان قريشا أكرهوا عمارا و أبويه ياسرا و سمية على الارتداد فلم يقبله أبواه
[١] قوله «و لم يقل لا تبرءوا» و لكن كلامه يدل عليه لتفصيله بين السب و البراءة و الاولى التوجيه الثانى لان البراءة تطلق على فعل القلب و السب على الكلام و فعل اللسان فلا يقال لمن خطر بباله معنى السب أنه سب اذا لم يتلفظ كما يقال لمن نوى الاعراض عن طريقة على (ع) بقلبه انه تبرأ منه، و هذا نظير الحلف و العزم فالحلف فعل اللسان و العزم فعل القلب و مثله التسبيح و التوحيد فالتسبيح قول سبحان اللّه و هو فعل اللسان و التوحيد الاعتقاد بالوحدانية و هو فعل القلب و التعظيم كذلك فعل القلب اذ لم يعهد ذكر، اللّه أعظم، بخلاف التكبير فانه فعل اللسان و هو قول اللّه أكبر فالسب فعل اللسان و هو مجوز و البراءة فعل القلب و هو غير جائز لان التبرى من على (ع) يساوق التبرى من دين محمد (ص) و اما التلفظ بالبراءة فجائز من غير اعتقاد القلب كما يأتى. (ش)