شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - (باب التقية)
رفعه اللّه، يا حبيب من لم تكن له تقيّة وضعه اللّه، يا حبيب إنّ الناس إنّما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا.
٥- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اتّقوا على دينكم فاحجبوه بالتقيّة، فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أنّ الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته و لو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم و لنحلوكم في السرّ و العلانية، رحم اللّه عبدا منكم كان على ولايتنا.
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ» قال:
الحسنة: التقيّة و السيّئة: الإذاعة و قوله عزّ و جلّ: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (السَّيِّئَةَ)» قال: الّتي هي أحسن التقيّة، «فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي عمرو الكناني قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أبا عمرو أ رأيتك لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما
(يا حبيب ان الناس انما هم فى هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا)
(١) لعل المراد بالناس الفرقة الناجية و الهدنة بالضم الاسم من هدن اذا صلح، و بالفارسية «آشتى» و المقصود أن الفرقة الناجية فى عصر ينبغى لهم الهدنة و المماشاة و التقية مع أهله فمتى كانت هدنة كانت لهم تقية، و اذا زالت الهدنة بخروج القائم (ع) فى ظهور دولة الحق زالت التقية.
قوله (لاكلوكم بألسنتهم و لنحلوكم فى السر و العلانية)
(٢) أى لاذوكم فالاكل مستعار للايذاء و سابوكم و حسموكم. يقال نحل فلانا اذا سابه و حسمه.
قوله (لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ)
(٣) فى اللفظ اخبار بعدم المساواة بينهما و فى المعنى أمر باختيار الحسنة على السيئة و فسرهما بالتقية و الاذاعة لانهما من أعظم أفرادهما.
(قال التى هِيَ أَحْسَنُ التقية)
(٤) و السيئة على هذا التفسير اما الاذاعة و الضرر الحاصل على تقدير ترك التقية و تفسيرها بالتقية بناء على أن التقية من أفرادها فلا ينافى تفسيرها سابقا بالعفو عن مؤاخذة المسيء.