حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
و الأظهر في الجواب عن الآية أن يقال: إنّها ناظرة إلى زمان الفترة، و المراد نفي التعذيب إلّا بعد بعث الرسول، و لا تدل على نفي التعذيب بعد بعث الرسول و لو علمنا بأنّ حكم هذا المشكوك لم يبيّنه بعد، و إن ضايقت عن هذا المقدار نقول: لا تدل على نفي التعذيب بعد البعث على حكم بيّنه الرسول و خفي علينا بسبب ظلم الظالمين و منع المانعين على ما هو مفروضنا في المقام، لكن يبعّد كونها ناظرة إلى زمان الفترة أنّه يلزم عليه رفع التكليف في زمان الفترة و هو مخالف لما عليه العدلية من عدم خلوّ الأرض عن حجّة يتم بها الحجة على العباد، فيتساوى جميع الأزمنة في لزوم مراعاة الشريعة و العمل بأحكامها أيّ شريعة كانت، و حينئذ فالأظهر في الجواب عن الاستدلال بالآية ما سبقت الإشارة إليه من أنّ ظاهرها رفع العذاب عمّا لم يبيّنه الرسول لا ما بيّنه و اختفى بسبب ظلم الظالمين [١].
قوله: ثم إنّه ربما يورد التناقض على من جمع، إلى آخره [٢].
المورد هو المحقق القمي (رحمه اللّه) قال في القوانين: و العجب من بعض الأعاظم حيث جمع في كلامه بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة و دفع الإشكال الوارد من جهة الآية على الأحكام العقلية الإلزامية بجواز العفو عن اللّه تعالى [٣] انتهى. و مراده ببعض الأعاظم السيد الصدر.
ثم لا يخفى أنّ عبارة المصنف في بيان التناقض لا تخلو عن إغلاق
[١] أقول: و يمكن أن يجاب بما أجاب به السيد الصدر [شرح الوافية: ٢٢٣- ٢٢٤] عن الاستدلال بها على نفي الملازمة من أنّ نفي فعلية العذاب لا يلازم نفي الاستحقاق الذي هو لازم ثبوت الحكم.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٣.
[٣] قوانين الأصول ٢: ١٦- ١٧.