حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
ليصحّ الاستدلال به لزم كون الموصول مفعولا مطلقا و به، و لا يتمّ ذلك إلّا بإرادة معنيين من الموصول ليصحّ التعلّقان كل بالنسبة إلى معنى، هذا.
و يمكن أن يقال على تقدير جعل الموصول أعم يصحّ أن يجعل مفعولا به و يعم الحكم أيضا بحيث يتم الاستدلال، ببيان أنّ المراد بالموصول هو الفعل و الترك لا غير إلّا أنّ الإيتاء و الإعطاء يعمّ الحكم فإنّ إعطاءه تعالى ما يتعلق بالفعل يكون بالإقدار على الفعل و الإقدار على المال فيما يكون الفعل متعلّقا بالمال كالإنفاق و إعلام حكم الفعل، فيكون محصّل المعنى: لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بفعل أعطى ما يكون من قبل اللّه إعطاؤه من القدرة و المال و الإعلام.
و بوجه آخر و هو أن يحمل قوله: لا يكلّف على المعنى اللغوي، و يكون مصداق الموصول مطلق الشيء الشامل للحكم، و يجعل مفعولا به فيصير المعنى لا يكلف اللّه أي لا يوقع في الكلفة و المشقّة نفسا إلّا شيئا آتاها، فإن كان حكما فإيتاؤه إعلامه، و غيره إيتاؤه الإقدار عليه. و بعبارة أخرى يكون محصّل المعنى أنّ اللّه لا ينجّز شيئا على المكلّف إلّا بعد الإعطاء المذكور.
و لا يخفى أنه لا يصح الاستدلال بهذه الاحتمالات المخالفة للظاهر، و الغرض دفع محذور الاستعمال في أكثر من معنى لا صحّة الاستدلال، و لعله (رحمه اللّه) إلى ذلك أشار بقوله فافهم.
قوله: و مما ذكرنا يظهر حال التمسّك بقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١].
الظاهر أنّه أراد أنه مما ذكرنا يظهر أنه لا وجه للتمسك بهذه الآية أصلا
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢.