حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٨ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
بالتعبديين كما اعترف به و التوصليين مع تعدد المتعلّق كما عرفت في الحاشية السابقة. و ثانيا: أنّ اللازم في صورة العلم بنوع التكليف إذا فرض اضطرار المكلف بارتكاب أحد الطرفين و ترك الآخر أيضا هو الرجوع إلى الإباحة كما هو كذلك في صورة العلم بجنس التكليف المضطر في اختيار أحد النوعين فلا فرق.
و الأقوى كما مرّ سابقا وجوب مراعاة العلم الإجمالي مهما أمكن مطلقا بحكم العقل المستقل سواء تعلّق بجنس التكليف أو بنوعه، نعم فيما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته و كان الحكم توصليا لا يمكن الاحتياط بوجه فهو مخيّر في الفعل و الترك، لكن الحكم بالإباحة شرعا مشكل فإنّه مخالف للواقع قطعا، و قد تفطّن المصنف لذلك و تعرّض لدفعه بقوله و لا ينافي ذلك التديّن بإباحته ظاهرا، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل لا من حيث التديّن به. و فيه أنه و إن لم نقل بوجوب الالتزام و التدين بالأحكام في نفسه لعدم الدليل عليه كما مر في رسالة القطع مشروحا في المتن، إلّا أنّ الالتزام بخلاف الحكم الواقعي المعلوم بالفرض غير جائز فإنه إدخال ما ليس من الدين قطعا فيه، فإنّ الإباحة فيما نحن فيه مما نقطع بعدمه، لأنّا نعلم أنّ الشارع جعل حكم المسألة الالتزام بالفعل أو الترك [١].
[١] أقول: فيه نظر، لأنّ المصنف لا يقول بالإباحة الواقعية و إلّا لزم التناقض، بل الإباحة الظاهرية، و لا منافاة بين أن يكون حكم الشيء واقعا مخالفا لحكمه الظاهري على ما تحقق في محلّه، و إن كان منافاة فهي في مطلق الأحكام الظاهرية لو خالفت واقعها.
لا يقال: إنّ الحكم الظاهري لا يكون إلّا مع الجهل بالحكم الواقعي، و فيما نحن فيه نعلم-