حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٨ - أدلة القول بالاحتياط
الإفتاء به معيّنا، و إن لم يترجّح عنده شيء حرم عليه الإفتاء، و حينئذ قوله فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين الوجوب و التحريم إلى آخره، لا يخلو عن مسامحة، و لعله أراد أن واقع الأمر لا يخلو من كون حكم الشبهة وجوب الاحتياط أو البراءة فالأمر دائر بين محذورين و لا تساعده العبارة كما لا يخفى.
قوله: و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل [١].
يعني و مفاسد الفتوى بالاحتياط مثل إلزام عباد اللّه و إلقائهم في هذا الضيق الشديد و نحوه ممّا ذكرنا في الحاشية السابقة و غيره، و إلّا فالعمل بالاحتياط خال عن المفسدة كما لا يخفى، هذا تمام الكلام في حكم ما لا نصّ فيه من الشبهة التحريمية، و لا يخفى أنّ وجود النص الضعيف كعدم النصّ، إذ المراد بالنص هو الحجة و الدليل الواجب الاتباع.
قوله: و الحكم في ذلك كلّه كما في المسألة الأولى [٢].
قد يفرّق بين المسألتين بوجوه ثلاثة، الأول: أنّه إن كان دليل البراءة فيما لا نصّ فيه قوله (عليه السلام) «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣] لا يجري هذا الدليل هنا في القسم الأول و هو ما كان اللفظ الدال على الحكم مجملا كالنهي المردد بين الحرمة و الكراهة لحصول غاية البراءة أي وجود هذا النهي.
و فيه: أنّ المراد بالنهي المنع بالبداهة و إلّا لما جاز التمسك به في كلّ ما لو ورد نصّ بالكراهة المعلومة.
[١] فرائد الأصول ٢: ١١٣.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١١٤.
[٣] الوسائل ٢٧: ١٧٣/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.