حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٩ - أدلة القول بالاحتياط
الثاني: أنّه في القسم الأول يستقلّ العقل بلزوم موافقة النهي حتى يعلم من الشرع الترخيص و الإذن بجواز المخالفة، و هذا بخلاف مسألة ما لا نصّ فيه إذ لا نهي فيه.
و فيه: أنه إنّما يتمّ لو كان وجود النهي مطلقا مقتضيا للحرمة و كان الترخيص مانعا عنها، و ليس كذلك بل الشكّ حاصل في أنّ هذا النهي هل يقتضي الحرمة أم لا.
الثالث: أنّه في القسمين الأخيرين امتثال النهي عن الغناء و شرب الخمر لا يحصل إلّا بالاجتناب عن الأفراد المشكوكة منهما أيضا. و بعبارة أخرى لا يحصل امتثال النهي عن طبيعة الغناء و شرب طبيعة الخمر بالاجتناب عن الأفراد المتيقّنة فقط بل لا بدّ من الاجتناب عن الأفراد المشكوك فيها، فلا يحصل العلم بالامتثال إلّا بالاجتناب عن الجميع و الاحتياط في الكل، و هذا بخلاف مسألة ما لا نص فيه إذ لا خطاب معلوما بالفرض حتى يجب امتثاله.
و فيه: أنّ ذلك إنّما يتم لو كان المطلوب بالنهي ترك مجموع أفراد المنهي عنه من حيث المجموع بحيث لو لم يترك فردا واحدا منه لم يحصل موافقة النهي بالمرة، و حينئذ لا يحصل العلم بالامتثال إلّا بالاحتياط بترك كل ما يحتمل أنه مطلوب بالنهي، و لازم ذلك وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية أيضا بعين هذا التقرير كما لا يخفى.
لكن هذا الوجه خلاف التحقيق في مدلول النهي، بل التحقيق أنّ أفراد المنهي عنه مطلوب الترك على نحو العموم الأفرادي بحيث لو ترك بعض الأفراد حصل الامتثال بالنسبة إليه و إن عصى بفرد آخر نظير ما لو قال: أكرم العلماء فإن أكرم بعض العلماء دون بعض يحصل الامتثال بإكرام البعض الأول و المخالفة