حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٧ - أدلة القول بالاحتياط
اليد عن أصالة الحل و الإباحة انتهى، فالإيراد على هذا أنّ أصالة عدم التذكية حينئذ لا معنى له للعلم بقبوله للتذكية بذلك العموم.
قوله: و إن كان الوجه فيه أصالة حرمة لحمه قبل التذكية ففيه [١].
ليس المراد بحرمته قبل التذكية حرمة أكله حيا البتّة و إلّا لما كان لقوله لأجل كونه من الميتة معنى، بل لعل مراده حرمة كل جزء من أجزائه إذا أبين من الحيوان فإنه ميتة يعني غير مذكى، و حينئذ لا يجري استصحاب حرمة كل جزء بعد التذكية لتبدل موضوع الميتة بالمذكى، فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر.
و يرد عليه: أنّ الموضوع هذا اللحم الموجود و هو محفوظ في الحالتين، و هذا المقدار من تفاوت الموضوع يوجد في كل استصحاب و ليس الأمر مبنيا على مثل هذه المداقّة.
و التحقيق أن يقال: إنه إن أريد استصحاب الحرمة الذاتية فليس لها في السابق حالة متيقنة، و إن أريد استصحاب الحرمة العرضية فهي متيقنة الزوال بعد التذكية، اللهم إلّا أن يراد الاستصحاب الكلي فعلى القول بحجيته لا إشكال هنا لما عرفت من منع تبدّل الموضوع.
قوله: و أما الافتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنّه غير مطابق للاحتياط [٢].
الأولى أن يقال: إنه إن لم يجب الإفتاء على المفتي في هذه المسألة فالأحوط ترك الإفتاء، و إن وجب الإفتاء عليه فإن ترجّح في نظره القول بالبراءة يجب عليه الفتوى بالبراءة معيّنا، و إن ترجّح في نظره الاحتياط يجب
[١] فرائد الأصول ٢: ١١٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١١٢.