جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣١ - و قد يستدل على البطلان
اقول: فلنذكر هنا رواية يستعان بها على الجواب عن تلك الاخبار. و هى ما رواه الكليني فى الحسن كالصحيحة عن عبد الرحمن بن الحجاج «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه(ع): الرجل يجيئنى يطلب المطاع فأقاوله على الربح، ثم اشتريه فأبيعه منه. فقال: أ ليس ان شاء أخذ و ان شاء ترك (؟). قلت: بلى. قال: لا بأس به. فقلت: ان من عندنا يفسده. قال: و لم (؟). قلت: قد باع ما ليس عنده. قال: فما يقول فى السلف قد باعه صاحبه ما ليس عنده (؟). قلت: بلى. قال:
فانما صلح من أجل انهم يسمونه سلما. ان أبى كان يقول: لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده فى الوقت الذي بعته فيه» [١]. و الظاهر أن المراد من قوله(ع) «تجده» تقدر عليه و ان لم يكن عندك.
و هذا القيد انما هو فى «الحال» لعدم اشتراط ذلك فى «السلم».
قال فى الوافى: و يستفاد منه و مما فى معناه جواز بيع ما ليس عنده اذا كان مما يقدر عليه عند البيع حالا كان او سلما. فما يوهم صدر الخبر (و ما فى معناه) من تقييد الجواز بما اذا لم يوجب البيع، ينبغى حمله على التقية، أو الاولوية، أو تخصيصه بالمرابحة. و يؤيد الاول نقل صريح الحكم به عن ابيه (ع) و شهرة خلافه عن العامة ح. انتهى كلامه، و لا بأس به.
و على هذا فنقول: اما الرواية الاولى: فان كان المراد من اسم الاشارة الشخص المعين، كما هو الظاهر. فوجهه انه لا يجوز بيع مال الغير مع المواجبة و الالتزام، مع العلم بأنه مال الغير، و ان جاز البيع فضولا مترقبا للإجازة. و اما انه لا يصح البيع فضولا مع لحوق الاجازة، فلا دلالة عليه اصلا. غاية الامر كونه منهيا عنه. و هو لا يدل على الفساد.
و ان كان المراد النوع من الثوب و الدابة، فالجواب هو ما نقلنا عن الوافى. و منه يظهر الجواب عن ساير الاخبار.، فلا حاجة إلى الاعادة. مع ان تلك الاخبار لا دخل لها فى ما نحن فيه. اذ كلامنا فى الفضولي و هو لا يتحقق الا فى الشخص المعين من المال. و المراد من تلك الاخبار البيع فى الذمة، و هو كلى.
و هذا كله اذا اجاز المالك. و اما كفاية الشراء فقط من دون الاجازة بعده، فالظاهر انه
[١]: المرجع، الباب ٧ ح ٣.