جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٦ - كتاب التجاره من المجلد الثالث ١
اصطلحوا فى بيع الحنطة (مثلا) على ان يكون قيمة كل قدر (يملأ كيلا معينا، او يوارى صنجة [١] معروفة) درهما، فاذا ارادوا بيع ما يساوى ذلك بالمبلغ المذكور، لا بد ان يشخّصوه بالكيل و الصّنجة المعلومين. فالكيل و الوزن انّما هو لتعيين المبيع و تشخيصه، من دون ان يكون لهما مدخلية فى مقدار القيمة و زيادته و نقيصته.
و اما ما ذكره فى الاحتياج إلى الوزن فى الجواهر، فهو معنى آخر، اعتبر لمعرفة قيمتها، لا لمحض تعيين المبيع. بل و لا مدخلية لتعيين المبيع فيه. فالكيل الواحد من الحنطة اذا كان قيمته درهما، فقيمته درهم، سواء كان المكيل مساويا لكيل واحد، او الف كيل.
بخلاف قيراط من الجواهر، فانه اذا انضم إلى عشرين، قيراطا فى قطعة واحدة، فربما ساوى مائة تومان. و اذا انفرد (و لو بإبانته من القطعة الكبيرة) فلا يساوى تومانا.
مثلا اذا كان قطعة كبيرة من الياقوت، بمقدار خمسة مثاقيل، يكون قيمته ألفا، و اذا كسر و جزى خمسة اجزاء، فلا يساوى كل جزء من الاجزاء الا عشرة، فوزن الياقوت الكبير المتصل الاجزاء، انما هو لمعرفة قيمتها، اذ يتفاوت قيمة الجواهر به سبب الكسر. مع كونه على وصف الصحة و الاجتماع.
فالحاجة إلى الوزن بهذا المعنى، لا يستلزم الحاجة اليه فى تعيين المبيع، بل الغالب ان المطلوب فيه، هو وسعة العرض و الطول، او هما مع الحجم فى الجمله. لا الثقل، بل ربما يكون الحجم الكروي الذي هو اثقل وزنا، اقل قيمة من الوسع الذي هو اخف. نعم، قد ينفع فيه زيادة الوزن ايضا، كما لو اتفق ذلك مع الوسع. و لانه ربما يتفق كسر الجواهر بحيث لا يصلح الا لأجل الدواء، او المنافع الاخر، الغير المهمة، فحينئذ، ينفع اعتبار الثقل ايضا.
فظهر من ذلك ما ذكروه فى باب السلم، انما هو من باب المعنى الاخير. فانهم
[١]: الصنجة: صنجة الميزان: ما يوزن به كالاوقية و الرطل. معرب «سنكه» بالفارسيّة. أورده اقرب الموارد فى «سنجه» و قال: يقال «صنجة» و بالسين افصح.
و لعل «السنكه» مخفف «سينيكه: سينيچه». و بزعمى انّها معرّب «گنجه» لان ضبطه بفتحة السين او الصاد، كما فى اقرب الموارد.
و فيها ايضا: الصنوج: ما يجعل فى اطار الدّف من الهنات المدورة.
و الصنج: صحيفة مدورة من الصّفر يضرب بها على اخرى مثلها.