تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - في المرجّحات المتنيّة
بهذه [١] إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر. و علّل بعض المعاصرين [٢] الترجيح بمرجّحات المتن- بعد أن عدّ هذه منها- بأنّ مرجع ذلك إلى الظنّ بالدلالة، و هو ممّا لم يختلف فيه [٣] علماء الإسلام، و ليس مبنيّا [٤] على حجّية مطلق الظنّ المختلف فيه.
على وجه آخر مخالف له. لعلّ مقصوده خبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالفرحة، فإنّه نقل في نسخة أنّه إن خرج من الجانب الأيمن فحيض، و في نسخة أخرى إن خرج من الأيسر فحيض، و قيل: إنّ المصنّف (قدس سره) اشتبهت عليه رواية أبان برواية عمّار.
[١] أي مرجع الترجيح بالمرجّحات المتنيّة إلى أقربيّة صدور أحد الخبرين من الآخر، كالمرجّحات الدلاليّة، أي كما أنّ المرجّحات الدلاليّة توجب أقربيّة الصدور، كذلك المرجّحات المتنيّة أيضا توجب أقربيّة الصدور، لا أقربيّة الدلالة، كما توهّم.
[٢] أي بعض المعاصرين بعد عدّ هذه المرجّحات المذكورة آنفا، أي الفصاحة و الأفصحيّة، و الاضطراب من المرجّحات المتنيّة. قال: إنّما عدّ المرجّحات المتنية من مرجّحات المتعارضين؛ لأن مرجع المرجّحات المتنية إلى الظنّ بالدلالة، فإنّها صارت من المرجّحات لرجوعها إلى المرجّحات الدلاليّة لا أنّها من المرجّحات في قبال المرجّحات الدلاليّة.
[٣] أي الظنّ بالدلالة ممّا لم يختلف فيه علماء الإسلام، بل هو حجّة عند الكلّ، و المرجّحات المتنية راجعة إلى هذا الظنّ الذي هو مقبول عند الكلّ.
[٤] أي الترجيح بالمرجّحات المتنيّة ليس مبنيّا على حجّية مطلق الظنّ الذي تكون حجّيته محلّ خلاف عند القوم. بل عرفت آنفا أنّه مبنيّ على الظنّ الدلالي الذي هو من الظنّ الخاصّ الذي لم يختلف فيه اثنان.