تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - في المرجّحات السنديّة
و عرفت أنّ معنى القوّة [١] كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزيّة غير موجودة في الآخر، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما و مخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزيّة للواقع أرجح و أقوى من مطابقة الآخر، و إلّا [٢] فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح، من جهة احتمال صدق كلا الخبرين، فإنّ الخبرين المتعارضين
محلّه، فيعلم حال الباقي منها ممّا ذكرنا، فلا وجه لإطالة الكلام بذكر الجميع.
[١] هذا تمهيد للجواب عن التخيّل الذي نسب إلى بعض، و هو السيّد محمّد المجاهد [١].
حاصله: أنّ معنى قوّة أحد الخبرين على الآخر أنّ الخبر القويّ مشتمل على مزيّة بحيث لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان مطابقة هذا الخبر المشتمل على المزيّة أقوى و أقرب من مطابقة الآخر للواقع.
[٢] أي و إن لم يكن معنى القوّة هذا المعنى الذي ذكرناه الذي يكون مرجعه إلى الظنّ الشأني بالمطابقة، بل كان معناه ما يرجع إلى الظنّ الفعلي بكون الخبر الراجح مطابقا للواقع لا يتصوّر معنى صحيح للقوّة. بعبارة أخرى: ليس معنى القوّة أنّ مطابقة أحد الخبرين للواقع أقوى من مطابقة الخبر الآخر له.
و بعبارة واضحة: ليس معنى القوّة حصول الظنّ الفعلي بكون الخبر الراجح مطابقا للواقع؛ إذ قد لا يحصل من المزيّة المذكورة الظنّ الفعلي بكذب الخبر المرجوح؛ لاحتمال صدق كلا الخبرين كما هو الغالب في المتعارضين.
ملخّص الكلام: أنّ المراد من القوّة هو الظنّ على تقدير لا الظنّ الفعلي.
[١] هو السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول: ٦٩٨.