تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
أو «عدولهم» صحّت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر [١] في تمام الباقي و بين المخصّص اللفظي المذكور، و إن قلنا بكون العامّ المخصّص بالمتّصل مجازا [٢]، إلّا أنّه يصير حينئذ من قبيل «أسد يرمى»، فلو ورد مخصّص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور.
صحّت ملاحظة النسبة بين العامّ المذكور مع المخصّص اللفظي؛ كقوله:
«لا تكرم النحويّين» مثلا.
[١] مراده من هذا التركيب هو العامّ المخصّص- بالفتح- بالخاصّ المتّصل، كقوله: «أكرم العلماء إن كانوا عدولا»، أي صحّت ملاحظة النسبة بين العامّ المخصّص الذي هو ظاهر في تمام الأفراد الباقية تحت العامّ بعد إخراج الفسّاق منه مثلا، بقي تحت العامّ و بين المخصّص اللفظي المذكور، و هو «لا تكرم النحويّين».
[٢] هذا إشارة إلى الخلاف الذي وقع بين الأعلام في مبحث العامّ و الخاصّ بأن استعمال العامّ في الأفراد الباقية تحته بعد التخصيص حقيقة أم مجاز، فمنهم من ذهب إلى أنّه مجاز مطلقا، و منهم من ذهب إلى أنّه حقيقة مطلق، و منهم من فصّل بين المخصّص المتّصل و المخصّص المنفصل، فذهبوا إلى كونه حقيقة على الأوّل و مجازا على الثاني، و منهم من ذهب إلى عكس ذلك.
و التحقيق فيه، و بيان المختار موكول إلى محلّه.
إذا عرفت ذلك، فإليك شرح العبارة، فنقول: إنّ كلمة «إن» في كلامه (قدس سره) وصليّة، أي إنّ العامّ المخصّص بالخاصّ المتّصل مجاز في الباقي، فإنّ كون استعمال العامّ فيما عدا الخاصّ حقيقة أو مجازا، لا يوجب الفرق في المقام؛ لأنّ المقام من قبيل «أسد يرمى»، فإنّ لفظ «الأسد» مع كونه مجازا في الرجل الشجاع ظاهر فيه في هذا التركيب بقرينة كلمة «يرمى» المتّصلة به،