تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
تخصيصه ب «لا تكرم النحويّين» و إن كان بعد علاجه و دفعه، فلا دافع له، بل هو [١] كالدليل الخارجي المذكور دافع عن مقتضى وضع العموم.
نعم [٢]، لو كان المخصّص متّصلا بالعامّ من قبيل: الصفة و الشرط، و بدل البعض كما في «أكرم العلماء العدول»، أو «إن كانوا عدولا»،
الخارجي، فالقول بكون الثاني مانعا عن انعقاد الظهور دون الأوّل تحكم، فكلّ من المخصّص اللبّي و اللفظي سواء في المانعيّة عن ظهور العامّ، فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر.
أقول: بناء على كون المخصّص اللبّي بمنزلة المخصّص المتّصل لا مجال لإنكار الفرق بينهما؛ إذ المخصّص المتّصل يمنع عن انعقاد الظهور، بخلاف المخصّص المنفصل، فإنّه لا يمنع عن انعقاد الظهور بل يمنع عن حجّيته.
[١] أي الدليل اللفظي أيضا كالدليل اللبّي الخارجي دافع لظهور العامّ الذي وضع للعموم، فكما أنّ الدليل الخارجي اللبّي كالإجماع دافع لظهور العامّ في العموم و مخصّص له، كذلك الدليل اللفظي دافع له و مخصّص لعمومه.
[١] هذا استدراك عما ذكره من أنّه بعد تخصيص العامّ بالدليل اللبّي لا يبقى له ظهور في تمام الباقي كي يلاحظ النسبة بينه و بين المخصّص الآخر اللفظي، و بيان الفرق بين المخصّص اللبّي و المخصّص المتّصل. ملخّصه: أنّ ما ذكرنا- من عدم صحّة ملاحظة النسبة بين العامّ بعد تخصيصه بالدليل اللبّي و بين المخصّص اللفظي- إنّما يتمّ على تقدير كون الأدلّة بتمامها منفصلة، و أمّا لو كان أحد المخصّصين متّصلا بالعامّ بأن كان صفة للعامّ أو شرطا له، أو بدل البعض لصحّت ملاحظة النسبة بينهما، و المثال للأوّل كما إذا قال: «أكرم العلماء العدول»، و المثال الثاني كما إذا قال: «أكرم العلماء إن كانوا عدولا»، و المثال الثالث: «أكرم العلماء عدولهم»، ففي جميع هذه الصور الثلاث